النص الكامل والغير مختصر للمقابلة التي أجريتها مع المعارض رياض الترك والتي اختصرت لتنشر على صفحة واحدة في جريدة "الحياة" اليوم
par Ali Atassi, vendredi 29 juillet 2011, 07:42
أتيح لي في حياتي الصحفية، أن أجري خمس مقابلات مع المعارض رياض الترك الملقب بـ "مانديلا سورية"، وذلك منذ خروجه من السجن في العام 1998، ناهيك عن الفيلم التسجيلي "ابن العم" الذي أنجزته عنه وتناول بشكل خاص حياته كسجين سياسي أمضى ما يزيد عن الـ 17 عاما في زنزانة منفردة لا تزيد مساحتها عن المترين، وتقع في قبو المخابرات العسكرية في دمشق، مع ذلك فإنني أعترف بأن لهذه المقابلة طعما خاصا، ليس فقط لأن الثورة السورية باتت تهز عروش الاستبداد، ولكن لأن الجميع كان ينتظر ويسأل عن "ابن العم" رياض الترك وحقيقة موقفه ودوره في الثورة السورية. لقد كان شاقا الوصول إلى هذا المناضل العتيد المتخفي تحت الأرض، واستغرق الأمر عدة أسابيع حتى أستطيع التحادث معه، وقراءة المقابلة كفيل بإماطة اللثام عن الكثير من الجوانب الغامضة في الثورة السورية، أترك للقارئ متعة اكتشافها. لكنني أريد هنا أن أنتهز الفرصة لأشكر كل الجنود المجهولين الذين سبق لهم أن ساعدوني في أنجاز فيلم "ابن العم"، وهاهم يساعدونني اليوم في إنجاز هذه المقابلة.
محمد علي الأتاسي
س/ في مقابلة أجريتها معك في 17 كانون الثاني من العام 2000 ونشرت في جريدة "الحياة" قبل وفاة الرئيس حافظ الأسد بشهور قليلة، وكانت أول مقابلة سياسية تدلي بها بعد خروجك من السجن، قلت: "لم يبق المجتمع السوري إلا الصمت ليعبر من خلاله عن جوده وعن رفضه للوضع القائم، إذا الصمت هنا موقف، لكن هذا الصمت لا يمكنه أن يدوم إلى ما لانهاية ولا بد للمجتمع بقواه الحية من ان يفرز تعبيرات جديدة تنتمي إلى عالم البيانات والمواقف العلنية والفعل". اليوم وبعد أربع أشهر على اندلاع الثورة السورية، يأخذ عليك الكثير من الناشطين صمتك؟ ترى ما هو سبب هذا الصمت الإعلامي؟ وهل في هذا موقف؟
سبب صمتي عائد في جزء كبير منه إلى رغبتي في أن تعطى الحقوق إلى أصحابها. الآن الكلام للشارع. الكلام للشباب الثائر. الكلام لمن يصنع الحدث. الكلام للشعب الذي يخرج اليوم عن صمته ويقوض جدران مملكة الصمت.
طبعا لا يعني كلامي هذا أن علينا نحن السياسيين أن نلتزم الصمت ونتقاعس عن مواكبة الثورة السورية، وأنا من جهتي موجود حيث يمكن لي أن أساعد تنظيميا ومعنويا وسياسيا رجال الثورة الحقيقيين، ضمن حدود طاقتي وإمكانياتي وإن كان هذا النشاط لا يظهر في الإعلام. مع ذلك اسمح لي بالقول أن ما أسمعه من بعض المتسلقين على ظهر الثورة في التسابق للتعليق السهل على الحدث، يصيبني بحالة من القرف والنفور من الكلام المجاني، ويدفعني لتكريس جلّ وقتي، للعمل الميداني وجمع شمل المعارضة في الداخل ومنع انزلاق بعض أطرافها إلى أي مواقف تلفيقية أو متخاذلة، تخدم النظام وتقوض أهداف الثورة.
دعني أقل في هذا السياق أن من ايجابيات هذه الثورة أنها سرعت من عملية الفرز داخل أوساط المعارضة السورية، وأننا نحن في حزب الشعب الديمقراطي وفي إعلان دمشق حددنا منذ البداية انحيازنا إلى جانب الشباب الثائر وركزنا جهودنا على دعم الثورة بمختلف الأشكال المتاحة. من هنا فموقفي السياسي لا ينفصل عن موقف إعلان دمشق وعن البيانات التي لم ينفك يصدرها منذ بداية الأحداث، وعن التحركات الميدانية التي لم يتقاعس عن المشاركة فيها.
س/ ابن العم، كنت الوحيد تقريبا في سوريا الذي اعترض علنا في العام 2000 على مشروع التوريث. كما كنت أول من ذكّر السوريين في العام 2001 من على شاشة قناة "الجزيرة" بأن "الديكتاتور قد مات" وأن على الناس أن تخرج من أسر الماضي وأن تتطلع إلى المستقبل. كما كنت السباق غداة انسحاب الجيش السوري من لبنان في الدعوة إلى استقالة الرئيس بشار الأسد وانتخاب مجلس تأسيسي يقود البلاد خلال المرحلة الانتقالية. أفلا تعتقد معي أنه من الأجدى في مثل هذه الأيام المصيرية، أن لا يغيب صوتك عن الساحة وأن لا تبخل على الناس بمواقف واضحة ومحددة ؟
يا عزيزي الثورات لا تصنع بالتصريحات والمقابلات التلفزيونية، ولكنها تصنع بالفعل على أرض الواقع، وهذا الفعل له اليوم، طعم وشكل وروح الشباب. ولا أعتقد أن تصريحاتي يمكن لها أن تضيف الكثير في هذا السياق. أنا كنت ولا زلت وسأبقى إلى جانب أبناء شعبي، ولن أتقاعس عن تقديم أي جهد في سبيل أن تنجح هذه الثورة وتصل بالمجتمع والدولة (لا السلطة المستبدة) إلى بر الآمان. لقد نشأ وضع في الماضي كنت فيه من بين القلائل الذين رفعوا صوتهم جهرا بالحقيقة، لكننا اليوم أمام شعب يخرج عن صمته ويصنع لغته ويصيغ شعاراته ويبدع تحركاته، فلنستمع له بتأن، ولنمشي معه لا أمامه، ولنمتنع عن مصادرة صوته أو تجييره لصالحنا.
س/ كنت السباق في مقالتك "لن تبقى سورية مملكة الصمت" التي نشرت في "القدس العربي" في 13 آذار 2011 قبل يومين من اندلاع الثورة السورية، في التأكيد على أن رياح التغيير العربية لا بد لها أن تعبر من سورية، وأشرت في هذه المقالة إلى أن " التغيير آت لا محالة، وسورية لم ولن تكون أبداً الإستثناء". وختمتها بعبارات التحدي الآتية: "كل ما اعرفه اليوم أن سورية لن تبقى مملكة الصمت، ولن يبقى الخوف مطبقا على الصدور، ولن يبقى الوطن سجنا كبيراً... أما الاستبداد فإلى زوال، قصر الزمن أو طال، وإن غداً لناظره لقريب". مع ذلك اسمح لي سذاجة السؤال: ألم يفاجئك اندلاع الثورة السورية؟
صدقا لم يفاجئني اندلاع الثورة، وإن كنت في البداية، كما هو حال أي إنسان، غير قادر على تحديد أين ومتى وكيف ستندلع الثورة كحدث. مع ذلك، لقد بدا الأمر واضحا بالنسبة لي، كما بالنسبة للكثير من متتبعي مخاضات المجتمع السوري، ومفاده أن هذا المجتمع لن يبق بمنأى عن حركة التغيير العربية وأننا لن نكون الاستثناء وأن سورية لن تبق مملكة الصمت. وهذا ما كان.
أذكر هنا ساعات النقاش الطويلة التي كانت تجمعني ببعض الصحافيين والدبلوماسيين الأجانب الذين كانوا يركزون على غياب البديل للنظام القائم وضعف المعارضة المنظمة وينتهي الأمر بهم إلى نوع من الدفاع الغير مباشر عن النظام في مواجهة مطالبتنا بالبديل الوطني الديمقراطي. وكنت أجيبهم باستمرار أنه لا يكفي أن ينظروا إلى عملية التغيير من خلال السلطة والمعارضة، بل عليهم أن يرصدوا حركة المجتمع السوري، لأنه هو الذي سيثور وهو الذي سيحسم في النهاية هذا الصراع. وأن مصير هذا المجتمع في النهاية عندما يسترجع حقه في انتخاب ممثليه الحقيقين، أن ينتج ليس فقط معارضة فاعلة ولكن كذلك سلطة سياسية ذات مصداقية وتتمتع بمشروعية شعبية حقيقية. وها نحن اليوم نرى كيف أن هذا الشعب عاد ليكون الرقم الصعب واللاعب الأساس في هذه الثورة، وسينتهي به الأمر إلى تكريس قيادات سياسية جديدة، تكون جديرة به وبتضحياته. وأنا هنا لا أرى أي سلبيه في غياب القيادات السياسية بالمعنى التقليدي للكلمة عن هذه الثورة. وهذه الظاهرة الجديدة، تشترك فيها معظم الثورات العربية، وتسجل لها على الصعيد العالمي، بعد أن كانت الثورات في الماضي ترتبط بقادة كارزماتين وبأحزاب وتيارات إيديولوجية أو حتى بانقلابات عسكرية.
س/ برأيك ما هو مآل هذه الثورة السورية وهل ستنتهي بإسقاط النظام، أم أنه لا يزال هناك هامش لإيجاد تسوية مع السلطة القائمة؟
دعني أقل بداية أن واحد من أهم منجزات الثورة السورية هو نجاحها في تهشيم وجه الاستبداد وكسر هيبته وضعضعة نقاط قوته الأساسية المتجسدة في أجهزة الأمن والميليشيات المسلحة. ولقد أتى زج الجيش الوطني في هذه المواجهة مع الناس، ليعيد إلى الواجهة شبح الانشقاقات والتفكك. من هنا فأنا اعتبر أن السلطة أصبحت ساقطة موضوعيا والمسألة مسألة وقت وحسن تنظيم بين القوى الميدانية والتنسيقيات والقوى الفاعلة في مختلف المدن والبلدات. من هنا تأتي أهمية توحد جهود التنسيقيات المحلية والتقائها في لجنة وطنية جامعة تتشكل من حول برنامج حد أدنى سياسي.
دعني أقل في هذا السياق إن أفضل وثيقة سياسية صدرت حتى الآن بخصوص مستقبل الثورة، هي تلك التي أنجزتها لجان التنسيق المحلية تحت عنوان "رؤية لجان التنسيق المحلية لمستقبل سوريا السياسي"، كونها تمثل رؤية متكاملة لآلية نجاح الثورة وإيجاد مخارج أمنة للبلاد توقف حمام الدم وتتيح انتقال هادئ ومتدرج للسلطة يبدأ من الإقرار إن القضية المركزية والهدف الأول للثورة هو تغيير النظام السياسي، متمثلا كنقطة انطلاق في إنهاء ولاية الرئيس الحالي.
الثورة اليوم بحاجة لتسيس معين أراه متضمن في هذه الوثيقة. كما أن هذه الثورة بحاجة للتأكيد على استقلاليتها تجاه هذه الأحزاب المتلكئة التي لا تزال عاجزة الالتحاق بركب الثورة. من هنا فإنني أتقاطع قي هذه اللحظة مع هذه الوثيقة، وهي تعبر عن وجهة نظري في الظرف الحالي، لكن تطورات الثورة قد تفرض علينا تسويات وتدفعنا إلى تطوير مواقفنا في حال مال ميزان القوى لصالح الثورة واقتربنا من تحقيق الانتصار.
طبعا يظل التحدي الأساسي للثورة متجسدا في إمكانية كسب عقول وقلوب الفئات الصامتة التي لم تتحرك بعد، أما لحذرها من التغيير أو لخوفها من القمع أو لحرصها على مصالحها. ومن هنا تأتي أهمية التأكيد على سلمية الثورة وعلى كونها ستأتي بالحرية ليس فقط للثوار ولكن لجميع فئات المجتمع وستضمن حقوق الأقليات الدينية والإثنية. فسوريا الجديدة ستكون للجميع وفقا لمبادئ المساواة والعدالة .
تبقى الإشارة إلى البعد الاقتصادي في عملية التغيير. فالوضع القائم إذا استمر على ما هو عليه سيؤدي إلى انهيار شامل في الأوضاع المعيشية، وهذا ما تتحمل مسؤوليته السلطة القائمة، وهو سيؤدي في النهاية إلى ابتعاد فئات اجتماعية جديدة عن السلطة القائمة. فالثورة السورية هي في المحصلة ثورة مجتمع تبدأ من جنوبه وتنتهي بشماله، وتمتد من غربه إلى شرقه.
في المحصلة فإن استمرار الثورة على سلميتها وإمعان السلطة في سياسية العنف الأعمى والهروب إلى الأمام، لا بد له أن يؤدي في النهاية إلى ظهور عوامل التفكك في دوائر السلطة بشكل ينشأ عنه قناعات داخل بعض هذه الدوائر بضرورة عزل القوى الشرسة والهوجاء، وبأن العنف والمزيد منه لن يؤديا في النهاية إلى أي نتيجة، وبالتالي فأنه لا بد من إيجاد تسوية مع الناس، تتيح آلية انتقال سلمي للسلطة وتعمل على قلب صفحة الجمهورية الوراثية نهائيا من تاريخ سورية المعاصر.
س/ معنى هذا أنك لا تؤمن بإيجاد تسوية مع الرئيس بشار الأسد؟
العائلة، وعلى رأسها بشار الأسد، انتهت سياسيا وهي تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عما جرى، ومن غير الممكن ولا المقبول أن تلعب دورا سياسيا في أي مرحلة انتقالية. أنا رأي أن لا مهادنه مع بشار وعليه أن يرحل. في المقابل نحن مستعدون لأن نمد أيدنا إلى أهل النظام من الذين لم تلوث أيديهم لا بالدماء ولا بالمال الحرام، وذلك من أجل تأمين مخرج آمن للبلاد يقطع الطريق على أي نزعات ثائرية ويجنب الجميع المزيد من الدمار والدماء.
س/ هل هناك من خطر حقيقي لانزلاق البلاد إلى فتنه طائفية؟
أنا برأي أن ما حدث في درعا وبانياس وحمص من تهويل بخطر الفتنة الطائفية، هو من إنتاج المصنع الأمني السوري الذي يكذب ويفبرك ادعاءات بوجود أصوليين ومندسين وقوى متطرفة تدير الاحتجاجات في الشارع وتقوم بأعمال االقتل والتنكيل، في حين أن المصنع الأمني هو المسؤول عن معظم الجرائم المرتكبة بحق الأبرياء بما فيها بعض الجرائم المرتكبة بحق بعض عناصر الجيش.
إن التغيير الوطني الديمقراطي السلمي والمتدرج، هو الذي يقطع الطريق على الفتنة الطائفية، ولا يمكن له في النهاية إلا أن يصب في مصلحة جميع مكونات المجتمع السوري، وهيهات أن يجري في هذا السياق استبدال استبداد بآخر مقابل. فالثورة السورية حررت نفسها وهي ستحرر في النهاية غيرها. و بمعنى آخر فإن الذين ينزلون اليوم إلى الشارع هم أحرار وسيحررون غيرهم لاحقا، ليتساوى الجميع في ظل دولة مدنية حديثة ودستور ديمقراطي يضمن الحقوق والواجبات للجميع.
لقد زرت في الآونة الأخيرة طرطوس وبعض المناطق بالجبل والقدموس وحمص والسلمية، وسنحت لي الفرصة، رغم ظروف العمل السري، أن أتبادل الآراء مع بعض الأوساط المتنورة في تلك المناطق، ولمست وعيا جديا لدى العقلاء بأن الحل الأمني لن يقود إلا إلى الطريق المسدود، وأن المخرج الأمن هو في فك الارتباط بعائلة الأسد. وفي هذا السياق جاءت البيانات المشتركة لأحياء حمص وبيان الشباب العلويين وبيان مشايخ علويين لتقول كلها بصراحة، إن ما يجري في سورية هو ثورة ديمقراطية من أجل الحرية والكرامة، ولا علاقة له بالطائفية ولا بالطائفيين.
س/ هذه مناسبة لأسألك هل ابتدعت نهائيا عن العمل العلني؟ أم يمكن لك أن تعود له قريبا؟ وبالأخص أن البعض بدأ يتهمك بأنك خائف من الاعتقال؟
ليس هناك قرار نهائي والأمر يتعلق بالظروف. حاليا أرى نفسي أكثر حرية بالتحرك وأنا متواري عن الأنظار. وعندما أرى أن الضرورة تتطلب أن أعود للعمل العلني فلن أتردد لحظة بذلك وحتى لو كان الثمن هو الاعتقال من جديد. أنني بصراحة أخجل أن أعود لأصرح وأكرر ما سبق وقلته عشية الثورة، وعلينا أن نفسح المجال للشباب ليقول وليفعل ويحقق طموحاته. أما بالنسبة للخوف، فليسمحوا لي بهذه النقطة أن أقول، من دون أي ادعاء أو تبجح: أن السجون ملتنا ونحن لم ولن نمل، لم ولن نهادن، لم ولن نساوم، فلماذا نفعل اليوم وشعبنا يتقدمنا ويعطينا الدروس في الشجاعة والتضحية. أنا اليوم ابن الواحد والثمانين، وياليتهم يفعلوا جزء من الذي فعلته طوال حياتي السياسية. في النهاية، أنا لا أطمح لا لشهرة ولا لمنصب ولا لجاه، ويكفيني ما فعلت. والآن الفعل هو لهذا الشباب الثائر، وكل ما أقدر عليه اليوم، سأبذله ميدانيا بصمت وهدوء وروية، وسأظل حاضرا ومتيقظا من خلال موقعي في قيادة إعلان دمشق منعا لانزلاق بعض الأطراف السياسية في الساحة لأي تسويات جزئية ومهادنه، وهذا الأمر ليس بالضرورة أن يعرفه أو يطلع عليه الجميع.
س/ ما هو موقفك من مؤتمرات المعارضة بالخارج، وهل هناك تسرع في عقدها، وماذا عن اتهام البعض لها بخلق وفرض قيادات من الخارج تعمل على مصادرة الثورة وتجيرها لصالح طموحاتها وأجنداتها السياسية؟
دعني أقل بداية أن هذه الثورة أدخلت البحث عن سورية المستقبل في كل بيت وداخل كل عائلة، وبالتالي أصبح من حق كل إنسان أن يضع رأيه وأن يتخذ الموقف الذي يراه مناسبا. فالأمر بات يتعلق ليس فقط بمصير سورية ومصير المنطقة، بل بمصير كل عائلة وكل فرد ينتمي إلى هذا الوطن، سواء كان مع الثورة أو ضدها.
برغم ذلك، فإنني أعتقد أن المؤتمرات التي عقدت في الخارج، جاءت متسرعة وغير مفيدة في المرحلة الحالية، لأنها قد تشكل عامل انشقاق وخلاف بين أطراف المعارضة وداخل أطياف المجتمع. هذا ناهيك عن خطر وقوعها رهينة التجاذبات الدولية والإقليمية. يضاف إلى كل ذلك الطابع الإسلامي الذي طغى على معظم هذه المؤتمرات الخارجية، بما لا يتماشى مع تنوع المجتمع السوري، وبما يصب في طاحونة النظام لجهة إدعائه بأن الإسلاميين هم من يقود الثورة.
هذه الثورة بدأت من داخل سورية، وتطورت في داخل سورية، وستتوج من داخل سورية. مع ذلك لا أرى أي مصلحة في وضع الداخل السوري في تناحر مع الدور الإيجابي للجاليات والقوى السورية الموجودة قسرا في الخارج. فمهمة الطرفين أن يتكاملا لا أن يتناقضا.
س/ تتهم السلطة وبعض الأوساط الإعلامية، الثورة السورية بأنها واقعة تحت سيطرة التيار الإسلامي. برأيك ما مدى صحة هذه الإدعاءات، وهل يمكن القول على الأقل أن الثورة السورية يغلب عليها الطابع الإسلامي؟
اسمح لي أن اروي لك حادثة جرت معي تبين كذب هذه الإدعاءات. لقد دعيت لحضور اجتماع لتنسقيات مدينة حمص تم عقده في حي باب السباع. وكان هناك جدول أعمال يأتي على رأس بنوده، السعي إلى تشكيل لجنة تضم كل تنسيقيات مدينة حمص ومن ثم العمل على إنشاء لجنة وطنية تضم كل التنسيقيات الناشطة على مستوى محافظة حمص ككل. واحتدم النقاش بين الشباب الحاضر وسمحت لنفسي أن أقدم لهم اقتراحا بأن يتم التركيز على إنشاء لجان في كل أحياء المدينة، وعندما تثبت هذه اللجان أقدامها يمكنها أن تختار في مرحلة لاحقة ممثلين عنها لتشكيل لجنة على مستوى المدينة، ينشأ عنها لجان فرعية مختصة بالإعلام ولتنظيم المظاهرات إلخ. وعندما انتقل مدير الجلسة للبند الثاني على جدول الأعمال وكان يتضمن اقتراحا من أحدهم باستمذاج رأي واحد من كبار رجال الدين في حمص لترشيحه ليترأس واحدة من لجان التنسيق القيادية، وسؤاله أن يدعو بعض رجال الدين للانضمام إلى هذا اللجان، ليلعبوا فيها دورا في تقديم النصح والمشورة. فما كان من الشيخ ألا أن أجب هذا الشاب: يا أبني أنتم تخطئون إذا ظننتم إن دور المشايخ هو العمل في السياسة. نحن من الناحية الشرعية ندعمكم و نرى أنكم على حق، لكن لا يجوز لنا أن نتزعم هكذا حراك، والأفضل لكم أن تلتفتوا صوب بعض السياسيين المخضرمين وبعض الشخصيات المحترمة لتقديم النصح والمشورة لكم.
في النهاية أجمع الحضور على الثناء على موقف الشيخ واتفقوا على ضرورة عدم زج الشيوخ في هذه المعركة. الطريف هنا، أنه عندما لام بعض الحضور مبادرة هذا الشاب ورفاقه في ذهابهم لعند الشيخ، ما كان منه إلا أن أجاب، بأنهم لم يجدو في حمص سياسيين معارضين يمكن الالتجاء لهم وطلب المشورة منهم، ومن هنا أتتهم فكرة طرق باب الشيخ.
هذه القصة إذا دلت على شيء فعلى أن هذه الثورة هي أولا وقبل كل شيء ثورة وطنية شعبية جامعة. ولا يغير من هذا التوصيف أن بعض الأوساط الاجتماعية الحاضنة لها هي بيئات مسلمة ومتدينة تمارس شعائرها بعيدا عن أي تزمت أو غلو أو إقصاء لآخر. هكذا كان المجتمع السوري على مدى تاريخه الطويل وهكذا سيظل، مثالا للتعددية والتعايش المشترك والتسامح المتبادل.
مع ذلك أحب أن أضيف هنا، أنه في ظل سورية الجديدة المحررة من الاستبداد وفي ظل الحريات ودولة القانون، لا يمكن إلا أن يكون هناك مكان ورأي للإسلاميين، ومكان ورأي لكل من الليبراليين والقوميين واليساريين والشيوعيين. فعلى الحياة السياسية في سوريا الجديدة أن تتسع لجميع أبنائها، ما عدا أولئك الذين تلوثت أيديهم بالدم والمال الحرام.
س/ في ضوء ما يجري اليوم من زج للجيش في مواجهة المتظاهرين، ألا تعتقد أنك جانبت الصواب عندما كتبت في مقالك أنف الذكر "لن تبقى سوريا مملكة الصمت"، أنه مخطئ من يراهن "أن الجيش سيوجه فوهات بنادقه إلى صدور الشعب السوري" وأن "الجيش من الشعب والشعب من الجيش، فداخل كل دبابة هناك حفيد من أحفاد يوسف العظمة..."؟
أنا لا زلت من حيث المبدأ عند هذا الرأي، رغم كل الذي حدث. وعلينا جميعا أن نحرص على هذه المؤسسة ونبعدها عن السياسة ونحذر من مغبة إقحامها في هذا الصراع إلى جانب السلطة المستبدة. صحيح أن هناك داخل الجيش مجموعة من الضباط والهياكل التي سعت جاهدة حلال السنيين الماضية إلى تحويل هذا الجيش من جيش يدافع عن الوطن إلى جيش يدافع عن الأسرة، ولم تترد في سبيل هذا من أن توجه سلاحها إلى صدور أبناء شعبها. لكن الجيش كمؤسسة وكتركيب وكتاريخ، كان وسيظل جيش الوطن، ومن يقف في الشارع ليتظاهر قد يكون أخا أو قريبا أو صديقا لمن بقبض على الزناد ويرتدي اللباس العسكري. ألم تلاحظ التوتر، بل و الاشتباكات التي حصلت في عدة مناطق بين القوى الأمنية وتشكيلات الجيش. وألا تعتقد معي أن ظاهرة الانشقاقات الفردية التي بتنا نراها داخل الجيش، إذا دلت على شيء فعلى أن هؤلاء هم الأحفاد الحقيقين ليوسف العظمة والشيخ صالح العلي. صحيح أنهم قاموا بذلك بشكل فردي وبمعزل عن المؤسسة العسكرية الأم. لكن هذه المؤسسة، رغم كل الضغوط التي تتعرض لها من خلال محاولة زجها في مواجه أبناء شعبها، لا بد لها في نهاية المطاف أن تثبت أنها هي الأخرى مؤسسة الوطن ووريثة أبطاله من أمثال يوسف العظمة وسلطان باشا الأطرش والشيخ صالح العلي، وأنها لم ولن تكون مؤسسة عائلة الأسد.
س/ ما رأيك بالإشاعات الغريبة التي روجتها بعض الدوائر الإعلامية القريبة من النظام، وادعت فيها أنك كنت إلى جانب الشيخ الصياصنة في الجامع العمري في درعا البلد وأنكما كنتما شريكين بالمؤامرة؟
هذه الاتهامات الواهية تدعو فعلا للسخرية، وتدل على التهافت وانعدام الحجج لدى الأبواق الإعلامية التابعة للنظام. مع ذلك أقول أنه للآسف لم يحصل لي الشرف أن أكون في درعا وأن أقف جنبا إلى جانب مع هؤلاء المتظاهرين الأبطال في الدفاع عن الجامع العمري عندما تم اقتحامه وتدنيس حرمته على يد الأجهزة الأمنية التابعة للنظام
س/ تجهد بعض دوائر السلطة في محاولة كسب تأييد الطائفة المسيحية إلى جانبها من خلال إثارة مخاوفها والترويج لإشاعات تباعد بين المسيحيين والثورة. ما رأيك في هذا؟
دعني أقل بداية أن من مميزات هذه الثورة أنها في جوهرها وقيمها عابرة للطوائف والمذاهب، وهناك العديد من الشهداء والمعتقلين من أبناء الطائفة المسيحية. وإذا كان هناك بعض الخائفين أو المترددين من أبناء هذه الطائفة، فإنني لن أذكرهم فقط بفارس الخوري، ولكنني سأذكرهم بموقف البطريرك أبان الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي. فكون البطريرك كان غير قادر على إعلان تضمنه العلني مع الثوار، فإن هذا لم يمنعه من أن يرسل سرا القمح والدقيق لتغذية الثوار في غوطة دمشق، كما أنه قام في بداية عهد الاستقلال بإدخال الكثير من أبناء الشهداء في الميتم المسيحي وعلمهم مجانا حتى دخولهم الجامعات.
وإذا كان صحيحا أن هم السلطة الأول والأخير هو زرع الشقاق والفتنة بين أبناء المذاهب والطوائف، حتى يسود لها الأمر، فإن علينا جميعا أن نتذكر أن هذه الثورة هي ثورة من أجل المواطنة ومن حرية وكرامة السوريين جميعا، على تعدد مشاربهم وانتماءاتهم السياسية والدينية والقومية.
س/ إذا دعيت إلى حضور مؤتمر للحوار الوطني بالداخل، هل أنت مستعد للمشاركة فيه وما هو تصورك لتركيبة القوى المشاركة ؟
توفر الشروط الموضوعية لانعقاد مثل هكذا مؤتمر، يرتبط برجحان كفة ميزان القوى لصالح الثورة، وبأن يدرك أهل النظام أن لا تسوية ولا حل مع بشار الأسد وأن المخرج هو في فك الإرتباط بين العائلة والنظام، وبعدها يأتي البحث في شروط الانتقال السلمي إلى الدولة المدنية الديمقراطية. عندها يمكن أن أشارك في مثل هكذا مؤتمر على أن يكون بين المشاركين فيه ممثلي الشباب والتنسيقيات وممثلي فعاليات المجتمع والأحزاب المعارضة وأهل النظام ممن لم تتلوث أيديهم بالدم أو بالمال الحرام. والواقع أن تفاعل هذه القوى وتعاونها فيما بينها، سيسمح في مرحلة لاحقة بوضع الخطوط العريض لعملية التغيير والخروج بحل سلمي وتأمين بديل يضمن قيادة سورية في المرحلة الانتقالية وصولا إلى انتخاب مجلس تأسيسي تكون مهمته وضع دستور جديد والتحضير لإنتخابات حرة وديمقراطية.
س/ ألا تخاف أن لا تتاح لك فرصة أن ترى في حياتك سوريا وقد أصبحت دولة مدنية ديمقراطية؟
حقيقة مقاربة الأمر بهذه الطريقة لا يعنيني. فأنا إنسان حر، وأدرك أن سورية باقية والإستبداد إلى زوال، ويسعدني أن أرى نضال هذا الشعب العظيم وقدرته الغير محدودة على التضحية، وفي هذا تأكيد على أنه سينال في النهاية حريته كاملة وغير مجتزأة. ودعني أنتهز هذه الفرصة لأطالب الدول العربية والجامعة العربية والمجتمع الدولي أن ينتصر لهذا الشعب الذي يواجه منذ أربعة أشهر الدبابات و الرصاص الحي بصدوره العارية، كما انتصر لمصر وتونس. فهذه الثورات في جانب منها، تنطلق من مشترك أساسي هو طوق الناس إلى العيش بكرامة وحرية.
2011-07-29
2011-07-24
حان وقت انقاذ الثورة من مؤتمرات الانقاذ المرتجلة
توضيحات مضيئة لوقائع معتمة
لافا سلو
دخلت الثورة الديمقراطية السورية المرحلة الحرجة لانتصارها رغم تشديد النظام لقمعه وحصاره للمدن وعسفه بحق الشعب ونشطاء الثورة والمقاومة المدنية ورغم كثرة خيوط محاولاته في لجم الثورة بالفتن الطائفية والسياسية والدعائية ,
ان اكثر ما يشوّش على الثورة في هذه المرحلة هو كثرة المؤتمرات ومشاريع الاستيلاء على الثورة والتحدث باسم الشارع وشباب الثورة وكثرة التشكيلات التي تقفز الى الواجهة بحجة مناصرة الثورة وتنظيم القوى والمجتمع بطريقة تدعو للريبة والشك لفقد المصداقية وسرعة المحاولات هذه في لم بعضها بعضا مرة في الخلاف ومرة بالاتفاق وكلها لا تأتي بخير او بإضافات جديدة على الثورة وقواها الشبابية، رغم ان كلها تدعي ركوب حصان الثورة والديمقراطية ومصلحة الشعب لكنها في الحقيقة لم تقدم اليوم شيئا ولم يتكشف عملها الا عن تسرع القائمين بها وحجم طموحات المغامرة لهؤلاء مثلما تبدى في المؤتمرات التي تلملمت بقدرة قادر في الفترة الماضية باسم الثورة فكانت في الحقيقة مؤتمرات عليها وليس لها,
مؤتمر الانقاذ في استانبول
كان واضحا منذ اللحظة الالى أنه لم يتم التحضير لمؤتمر الإنقاذ بشكل جيد حسبما اعلن عن المرجو منه لقيادة مرحلة التغيير و قد انعقد بالرغم من كل الفوضى التي رافقته والتسرع الذي كان واضحا لدى بعض الهاربين اليه، فبالرغم من الغاء شق المؤتمر الذي كان مقرراً انعقاده بالتزامن معه في دمشف ( القابون) بطريقة واسلوب مرتجل اعلانا عن المكان والغاء له، و بالرغم من المشاكل التي حدثت أثناء انعقاده الاستانبولي و اقصاء جماعات واسعة من المشاركين ممن كانوا اعلنوا انضمامهم اليه او ممن ساهموا بإطلاقه، لم يتقرر تأجيل المؤتمر في اسطنبول إلى الوقت التي تصبح فيه الظروف مواتية لانعقاده في دمشق أيضا خاصة وان الناطقين باسمه حددوا أهميته في انعقاده بالتزامن معً شقه داخل الوطن بالقوى الفاعلة على الارض الذين استعيض عنهم بما توفر او بالاحرى بما طاب للبعض من القائمين بأمر المؤتمر من هواة المصالح وتركيب ما لا يركب فغدا مؤتمر لون واحد وخطاب واحد رغم حضور البعض لتلوينه ديكوريا بعض الكرد وبرهان غليون وبعضا من أعضاء مؤتمر أنطاليا لكن لم يكن بالإمكان انقاذه من سقوطه الفئوي,.
في البداية قالوا إن الدعوة عامة، و قبل بضع أيام من انعقاده اتصلت بأحد المشاركين من اسطنبول فقال لي أن اللجنة التنظيمية لم تقرّ بعد و الدعوات لم توجه بعد حتى للضيوف الأتراك و أنها ستتحدد في المساء و سيتم إرسال الدعوات عبر البريد الاكتروني للسوريين المقيمين في اسطنبول و لكنهم لم يرسلوها. كذلك تواصل أحد معارفي و هو صحفي عدة مرات مع البريد الالكتروني الموجود بصفحة المؤتمر الالكترونية، و لم يلق استجابة قي البداية و عندما استجابوا وعدوه بإرسال الدعوة عبر البريد الاكتروني ولكنهم لم يرسلوها له. ليلة المؤتمر و بعد أن علمنا أنه لن يسمح بالدخول سوى للمدعويين اتصلت مجدداً بالشخص المشارك و قال لي أنه في الهيئة التنظيمية و ليس لديه دعوة و قال أنه سيعطيهم اسمي و أنه سيكون موجوداً هناك في حال حدثت أي مشكلة.
عند وصولنا إلى مكان المؤتمر دخلنا دون مشاكل و سأل الصحفي الذي ذكرته سابقاً الشخص الذي تواصل معه لإرسال الدعوة عن سبب عدم إرسالها فأجابه بأنه نسي. وجدنا أن بعض بطاقات أسمية للمدعوين كان معداً مسبقاً و بعضها الآخر تم إعداده بعد وصول المشاركين و أخذ أسمائهم .لاحظت لاحقاً أنهم أعطوني بطاقة دوِّن عليها "مشارك" بينما كتب على بعض البطاقات "مراقب". عند الدخول التقينا بهية مارديني و عند سؤالها فيما إذا كان زوجها الدكتور عمار القربي موجوداّ قالت بأنه هنا و لكنه في فندق آخر و أن المكتب التنفيذي لمؤتمر أنطاليا سيجتمع لاحقاً مع المجلس المتمخض عن مؤتمر الانقاذ الوطني..
في الكلمات التي ألقيت عند الافتتاح قال مقدم المؤتمر أن" المؤتمر تم بمشاركة أوسع طيف من المجتمع السوري للبحث عن سبل الخروج بسوريا من هذه " المحنة " . كنا قد سمعنا كلاماً مشابهاً في مؤتمر أنطاليا أيضا، حول التمثيل لطيف واسع فعند توزيع الدعوات قالوا أن الدعوات توجهت للأفراد ليحضروا بصفتهم الشخصية لتبرير عدم توجيه الدعوة للحركة الكردية كي لا يحرجوا الدولة المضيفة و عند القاء الكلمات في المؤتمر كان الكل يلقونها باسم الجهة التي ينتمون إليها و بالتالي حصل تغييب متعمد للحركة الكرديّة.
مما ورد في الكلمة الافتتاحية أن شباب الثورة قد حموا المؤتمر الذي كان مقررا انعقاده في دمشق في القابون، بأجسادهم و استشهد عدد منهم ليضفوا بذلك شرعية دعائية ومعنوية من الداخل والثورة على مؤتمر استانبول، و لم يخص سواهم بالذكر على الرغم من سقوط شهداء من السوريين الكرد في قلب دمشق في ركن الدين في نفس اليوم.
في كلمة رئيس المؤتمر المحامي هيثم المالح استذكر أحداث الثمانينيات التي راح ضحيتها ما يزيد عن عشرين ألف سوري ما يزالون مسجلين كأحياء في سجلات الدولة، و نسي أحداث القامشلي في 2004 التي راح ضحيتها 34 كردياً في الملعب البلدي بالقامشلي و نسي أن يذكر مدينة عامودا التي كانت السباقة في تحطيم صنم الأسد في تلك الأحداث في الوقت الذي كان فيه بقية السوريين يتجرعون ذل حكم الأسد. الكلمات التي ألقيت غلب عليها التيار الإسلامي العروبي فأعطي المجال لاثنين من حركة الإخوان المسلمين بالحديث. و في الكلمة الملقاة باسم هيئات منظمات المجتمع المدني في تركيا ترحم من ألقاها على أرواح الشهداء و قال بأن الكرد الذين لم يحصلوا على حق المواطنة سيحصلون عليها في حين لم يأت أي من المتكلمين السوريين على ذكر المظالم التي الحقت بالكرد تاريخا بكلمة.
في استراحة الغداء تجمعنا مع بعض الشباب في المؤتمر - حيث لم توجد طريقة لإعلام كل من في المؤتمر من الشباب- و تبادلنا الآراء و الملاحظات حول ما سبق و كان الاجماع على أن الكلمات التي ألقيت غلب عليها الطابع الإسلامي العروبي . كما حددنا أهدافنا من المؤتمر و هو أن يتم الانتقال من الأقوال إلى الأفعال و التأكيد على دور الشباب لأنهم يشكلون النسبة العظمى من المجتمع السوري و ممن يخرجون للتظاهر و من الشهداء و بناءً على ذلك فإننا يجب أن نساهم بنسبة لا تقل عن خمسين بالمائة في اللجنة المنبثقة عن هذا المؤتمر .كذلك تم التأكيد على دور المرأة و ضرورة وجود تمثيل مناسب لها. كما ناقشنا تسمية الجمهورية العربية السورية و قلنا أن فيها إقصاء للسوريين من غير العرب .قال أحدهم أن المكان و الوقت غير مناسبين لمناقشة هذا الأمر و قال آخر أن مثل هذه المسألة يجب أن تخضع للاستفتاء و اعترض أحد الكرد و قمنا بتأييده حيث من غير العدل أن يجري استفتاء على المسألة حيث أن 90% من الشعب السوري هم من العرب. و قالت إحداهن أنه في بعض الدول المتقدمة هناك قوانين لحماية حقوق الأقليات و أن مثل هذه الحقوق لا تخضع للاستفتاء.
لم نتمكن من حضور النقاشات التي دارت بين الكرد الموجودين في المؤتمر لتزامنها مع نقاشات الشباب، بالرغم من أننا، أي الشباب الكرد، كنا ننوي حضور كليهما (عددنا أربعة). عند انتهاء استراحة الغداء توجهنا إلى القاعة ثانية و كنا قد تأخرنا قليلاُ لانشغالنا بتدوين ما ناقشناه و تعيين ناطق باسم الشباب ( عرب وكرد) ليعرض توصياتنا على الحضور. عند وصولنا إلى باب القاعة رأينا المؤتمرين الكرد يغادرون القاعة و هم يتذمرون من تهميش الكرد في المؤتمر. و توجهوا بشكواهم إلى رئيس المؤتمر بأسلوب هادئ و قالوا له إننا لن نقبل بهذا الأمر فاحتدّ عليهم المالح و أجابهم: هل تفرضون شروطكم عليّ؟ و نتيجة لذلك علا صوت الطرفين و ترك المالح المتناقشين معه قبل أن يكمّلوا حديثهم و تابع طريقه. خرجنا نحن الكرد و معنا بعض ممثلي العشائر الذين تضامنوا معنا. و جاء عماد الدين رشيد ليستفهم عن سبب انسحاب الكرد من قاعة المؤتمر و كانت الأسباب عي كالتالي:
1-تعديل في مسودة البيان الختامي المتفق عليها في دمشق حيث حذف منها بنود دون الرجوع إليهم . الحجة: النسخة المعدلة هي اختصار صيغة فانونية للنسخة الأصلية. (النسختان متوفرتان للمقارنة).
2-تغيير الشعار الموجود في الصالة من "الجمهورية السورية" ،التسمية المنسجمة مع علم الاستقلال الذي تم رفعه في المؤتمر، إلى "الجمهورية العربية السورية" و تم التغيير بقدرة قادر و قبل انعقاد المؤتمر بوقت قصير مع العلم أنه كان قد تم الاتفاق على تبني التسمية الأولى. نعلم أن من أجمل الهتافات التي نادى بها شجعاننا من الداخل "لا عربية و لا كردية بدنا الوحدة الوطتية" و رددها السوريون أمام السفارات السورية في دول المهجر ليكونوا صدىً للداخل و قاموا بترديد غير ذلك من الشعارات التي تؤكد على أن الانتماء لسوريا يأتي أولا فكيف يكون مؤتمر الانقاذ معبراً عن " أوسع طيف" من الشعب السوري إذا تجاهل هذه الرغبة و جاءت العربية قبل السورية و حدث بذلك اقصاء للسوريين من غير العرب؟!
3- اللجنة التحضيرية في اسطنبول لم تتضمن أي اسم من المكون الوطني والسياسي الكردي و بالتالي لم يتسن لأي ممثل عن الكرد الاطلاع على حيثيات جدول أعمال المؤتمر و لجنة صياغة البيان الختامي و باقي وثائق المؤتمر فضلا عن ترتيبات الكواليس الطاغية.
4- تم خرق برنامج المؤتمر و لم يفسح المجال لأي من الكرد المشاركين في المؤتمر بإلقاء أي كلمة .
5- رفض تشكيل حكومة ظل لا تعبر عن جميع أطياف المعارضة السورية.
شرح الشابان الكرديان لممثّلي المنظمات المدنية التركية ، حيث كان الممثلون الترك، شهوداً على الجدل الذي حصل بشأن التسمية قبل المؤتمر و الذي كانت نتيجته تبني تسمية "الجمهورية السورية" قبل التغيير المفاجىء الذي حصل.
بعد اختيار االحضور من الكرد لناطق باسمهم و هو عبد الباسط حمو الذي ذهب مع عماد الدين رشيد ليتحدثوا على انفراد و النتيجة كانت عدم حل الخلاف. و انسحاب الكرد من المؤتمر بقي عدد محدود جداً من الكرد في المؤتمر بعضهم كمراقبين و منهم ثلاثة من فئة الشباب كمشاركين و أنا من ضمنهم. في الفترة الثانية شهدت نقاشاٌ عند باب قاعة المؤتمر بين الدكتور برهان غليون و اثنين آخرين أحدهما كان عماد الدين رشيد حسب ما أذكر و كانا يقنعانه بالدخول للمشاركة فقال لهما أن الاتفاق تم على أن يكون حضوره للمؤتمر كمراقب و أنه لم يكن على علم بطرح حكومة الظل و كان الرجلان يستحلفانه بدماء الشهداء ليدخل إلى القاعة (نفس أسلوب الاقناع الذي اتبعوه مع الكرد) فطلب منهما أن لا يزاودوا عليه بدماء الشهداء و أنها ليست حكراً على أحد. بقي الدكتور غليون في الفندق و لم يصرح للإعلام عن الاشكال الذي حصل بينه و بين منظمي المؤتمر. في تلك الأثناء كانت فعاليّات المؤتمر مستمرة بينما كنا في الخارج و عرفت أنهم طلبوا من المشاركين الاتفاق على قوائم فيما بينهم و لكنني فوتت اجتماع المجموعات (من نتائج سوء التنظيم ) و علمت بعدها أنه تم التصويت في كل مجموعة لاختيار الممثلين و اندمجت مجموعتان فيما بينهما و سمعت أحد الشبان يشتكي من حدوث خطأ عند عد الأصوات و بأنه حصل على أربع و عشرون صوتاً و عند عد الأصوات قالوا له أنه حصل على ستة عشر صوتاً، و لكني استغربت من عدم اعتراضه على الأمر فور حدوثه. لأن أغلبية إن لم نقل كل من التقيتهم، عبر عن عدم رضاه عن مجريات المؤتمر و لم يؤثر هذا على استمرارية المؤتمر. قد يكون سبب عدم اعتراض الشاب في حينها هو نجاحه في التصويت و بالتالي لم يعر أهمية لعدد الأصوات و لكن عند دمج قائمته مع قائمة أخرى و استبعاد من حصلوا على أقل الأصوات و هو من بينهم صار يتذمر من الأمر.
عند عودتنا لداخل قاعة المؤتمر تمت قراءة "وثيقة إعلان مبادئ وطنية لرؤية مستقبل سوريا ، صادرة عن الداعين إلى مؤتمر الإنقاذ الوطني" و تم الاستماع إلى المداخلات بشأنها. لاحظت أن العديد من المداخلات أكدت على ضرورة ذكر عبارة إسقاط النظام في جميع الوثائق الصادرة عن المؤتمر و كأنه كان هناك تخوف بين الحضور من عدم وجود عبارة صريحة تشير لإسقاط النظام. أراد ديرسم (و هو شاب كردي) أن يقدم مداخلة يشرح فيها سبب انسحاب الكرد من المؤتمر و أن يبرز الورقتين اللتين تحتويان مسودة البيان الختامي قبل و بعد التغيير، و لكن عند اعطائه المجال للحديث و تبين أن مداخلته كانت بشأن البيان الختامي للمؤتمر أخبروه أن عليه أن يؤجل مداخلته إلى بعد قراءة البيان الختامي. بعد الاستماع إلى المداخلات تم سؤال المشاركين فيما إن كانوا يريدون قوائم توافقية أو قوائم من أشخاص وتم التصويت عليهما فوقع خيار الأغلبية على القوائم التوافقية. بعدها صار الحضور يتجولون في القاعة ليتعرفوا على بعضهم أكثر و بينما كنت أتجول في قاعة المؤتمر سألني شخص أظن أن اسمه كان أسامة- حيث لم يكن الجميع يضعون بطاقات الاسم- فيما إذا كنت أرغب بإضافة اسمي لقائمة المالح و لم أمانع مع أني استغربت الأمر لأنه كما فهمت أن القوائم اختيرت بالتصويت. و في نفس الوقت اعتلى أحدهم المنصة و صار ينتقد بنبرة حادة و يعبر عن نفاذ صبره من مجريات المؤتمر، كان الشخص المتحدث هو الأمين العام لحزب الوسط السوري و كنت قد التقيته سابقاً و قد قال لي حينها تعليقاُ على انسحاب الكرد أنه أيضاٌ يظن أنه أحس أيضاً أنه هناك اقصاء للبعض و لكنه يلتزم بآداب التعامل. و بعد انتهاء المؤتمر قرأت في الموقع الالكتروني لحزب الوسط بياناً صادراً عن مؤسس وامين عام حزب الوسط (أي الشخص نفسه) :
"نحن في حزب الوسط (ولا ندري ولم نسمع يوما بحزب اسمه الوسط) نثمّن الجهود المخلصة ، التي بذلت من جميع الأخوة الأحرار، في المعارضة السياسية السورية، الذين شاركوا في مؤتمر الإنقاذ الوطني، بكل أطيافهم السياسية و الإثنية و الدينية، و نخص منهم الأخوة في اللجنة المنظمة للمؤتمر، و في مقدمتهم شيخ الحقوقيين، الأخ الكبير، المجاهد هيثم المالح، و الأخ الفاضل عماد الدين رشيد ، و نؤكد نحن في حزب الوسط دعمنا لما خلص له المؤتمر، من قرارات و توصيات ، بشأن قضيتنا السورية العادلة، قضية الحرية و التحرر من الإقصاء و الاستبعاد، قضية الحق و العدالة، لنيل الحرية و الكرامة لكل مواطن سوري، وصولاً إلى دولة مدنية عصرية ، يتساوى فيها كل أبناءها بالحقوق و الواجبات، في ظل ديمقراطية حقيقية، و تعددية سياسية، و الله الموفق." !!!
التقيت مرح بقاعي أيضاً و اشتكت لي من أنهم استبعدوها من أحد القوائم بالرغم من أنها ساهمت في الصياغة اللغوية لمتطلبات الشباب، فقلت لها أن أحدهم سألني فيما لو كنت أود أن يضاف اسمي لقائمة المالح فقالت لي إن هذا جيد و القائمة هي الفائزة بالتأكيد.. بعدها أيضاً دار نقاش على المنصة فيما إن كان الحضور يفضلون تمثيلات مناطقية أو كتلاً سياسية.
عندما تم الاعلان عن القوائم الثلاثة ، وضعوها على الشاشة و لم تتسع الشاشة لكل الأسماء حاولت زميلتي أن تصور الشاشة و لكنها لم تحصل على صورة واضحة. تمكنت من تدوين أسماء قائمة واحدة لضيق الوقت. بعض الأسماء تكررت في أكثر من قائمة. الأمر ذاته حصل في مؤتمر أنطالية بعض الأسماء تكررت في أكثر من قائمة و تم استبدالها و أحد الأسماء تكرر في المؤتمرين. في مؤتمر أنطاليا مثلاً علمت أن اسمي كان موجوداً في إحدى القوائم و تم حذفه من دون علمي بالأمرين (أي الاضافة و الحذف ) و عند استبدال الأسماء المتكررة سألوني فيما لو كنت أود أن أضيف اسمي و لم أقبل و لم أشارك في التصويت. و في أنطاليا أيضاً لم يحصل الشباب على النسبة التي حددوها في القوائم و قد انسحب محمد العبد الله على إثر هذا الخلاف من القائمة. لم يكن اسمي على قوائم الانقاذ الثلاث و عند استفساري عن سبب طلب إضافة اسمي و عدم وجوده في أي من القوائم بعدها، أخبرني الشخص ذاته أنه ليس هو من قام بتحديد الأسماء ثم شرحت لي مهجة أنها تظن أن أكثر من شخص قاموا بجمع الأسماء ثم اختاروا من بينها.
الفرق بين مؤتمري أنطاليا و الإنقاذ أن الخلافات بشأن القوائم كانت أكثر علنية في اللاحق. في مؤتمر أنطاليا فقط علمت أن نتيجة للخلاف انسحب الناشط محمد العبد الله و لكني لم أتمكن من معرفة الطرف الآخر للخلاف و من هو المسؤول عن تحجبم دور الشباب .أستغرب حدوث مثل هذه الخلافات في المؤتمرات حيث أن غالبية و إن لم نقل جميع المعارضين السوريين يؤكد على دور الشباب و أن لهم الدور الأكبر في ثورتنا السوري خارج قاعات و كواليس المؤتمرات بينما يمارسون دور الوصاية عليهم داخلها.
كان محمود الدغيم أيضاً من ضمن المحتجين الذين اعتلوا المنصة و صرخ قائلاً أن ما يجري عيب ثم أعلن انسحابه و خرج من القاعة (الخلاف على القوائم حسب ما فهمت). كذلك علمت أن هيثم المالح كان قد خرج غاضبا ة ومعترضا و أعادوه بعد مراضاته .
استغرق النقاش زمناً طويلاً و خرجنا من القاعة في العاشر ليلاُ. بعد العشاء خرجت مع السيدة مهجة قحف زوجة الاكاديمي المقيم في امريكا نجيب الغضبان، إلى شرفة المطعم و عند توجهنا لقاعة المؤتمر مجدداً كانوا قد انتهوا من تعيين مجلس الانقاذ و علمت من فيدل و ديرسم (شباب كرد) أن الأمر تم على غرار قوائم الظل في مجلس الشعب السوري عندنا. حيث خرج المالح من القاعة للمرة الثانية لعدم رضوخهم لرغبته و هو ينعت المؤتمرين بأنهم كلهم نسخ عن بشار و حافظ الأسد، و خرج البعض لمراضاته مجدداً و وضع المالح القائمة الأخيرة و النهائية المتبناة من مؤتمر الانفاذ (دون تصويت )و أضاف إليها بعض الأسماء التي لم تكن موجودة في القوائم الثلاث و من ضمنهم اسم ابنه إياس المالح و علمت أيضاً أن اسم محمود الدغيم أيضاً كان قي القائمة النهائية (يبدو أنهم استرضوه أيضاً) و كذلك اسم مرح البقاعي التي اشتكت من استبعادها من قبل.
كان من بين أسماء قائمة الانقاذ شخصان من الجالية السورية اشتركا بكتابة تقرير عن أوضاع السوريين في المخيمات التركية نشأ على إثره خلاف حاد بيننا نحن الشباب السوريون في تركيا. حيث صور أوضاع اللاجئين على أنها ممتازة تملقا للسلطات التركية و عبروا عن امتنانهم للحكومة التركية و أنه كان هناك بعض المشاكل البسيطة التي تم تجاوزها و صوروا كل من ينطق بخلاف ذلك بأنه من أزلام النظام السوري. و هذا مخالف لما رأيته عند زيارتي للمخيمات.
بعد اطلاعنا على الأمر استفسرت مهجة من زوجها نجيب الغضبان عن حقيقة الأمر، فلم ينف ما جرى و أخبرها أنه غير راضٍ عن الأمر و يرغب في الانسحاب من القائمة. تحدثت مهجة مع إياس المالح (ابن هيثم المالح) و قالت له أن أي مؤتمر من دون وجود الكرد هو مؤتمر ناقص. فأجابها بدوره بأنه لم ينسحب سوى ثلاثة من الكرد. و الحقيقة هي أن الجميع انسحبوا و الذين بقوا لا يتجاوزون الخمسة و منهم من بقي كمراقب .نحن الكرد كنا متفقين على النقاط الخمسة المذكورة آنفاً و الخلاف كان حول طريقة معالجة المشكلة.و عند سؤالي لإياس عن سبب تبني المؤتمر علم الاستقلال قال أنهم بالطبع سيتبنونه فسألته عن سبب عدم تبني تسمية الجمهورية السورية أي التسمية المتماشية مع علم الاستقلال فسأل مستغرباً هل كانت هذه هي التسمية بعد الاستقلال؟!!. و استطرد في الكلام قائلاً بأنه نصح والده عند اجتماع اللجنة التنظيمية من البداية بعدم اجراء تصويت و بأن يقوم والده بتعيين خمسة أسماء بنفسه باعتباره " مفوضاً من الداخل"، و لكن والده لم يصغ له. فسألته مهجة فيما إذا كان هو أيضاً عضواً في اللجنة التنظيمية .و أجاب بأنه ليس فيها و لكنه حضر الاجتماع مع والده.
و علمت أيضاً أن خلافاً حصل بين المنظمين في اسطنبول و دمشق و اتهمهم أحد منظمي الشق الدمشقي من المؤتمر بالخداع و خرق الاتفاق و بأنه سيصدر بياناً يتبرؤ فيه مما خلص إليه المؤتمر.
في مساء اليوم التالي ذهبت مع بعض الأصدقاء للقاء مهجة في الفندق الذي عقد فيه المؤتمر. جلسنا في المقهى و انضم إلينا نجيب الغضبان الذي أخبرني أن جماعة المؤتمر عدلوا عن حذف البند المحذوف من النسخة المعدلة للبيان الختامي و أعلنوا تبنيهم له و لكن ليس كبند و أخبرني أيضاً أنه تم حل الخلاف مع جماعة دمشق. فقلت له أن هذا لا ينم عن شفافية و لم لم يتبنوه البارحة؟! و علمت أيضاً أنه تم استبعاد محمود الدغيم من القائمة. ذكرني هذا بما حصل في القائمة المنبثقة عن مؤتمر أنطاليا حيث تم استبعاد اسمين و أضيف مكانهما اسمان كانا مدعوان للمؤتمر و لكن لم يتمكنا من حضوره .
انضم لجلستنا بعد التعارف الدكتور برهان غليون و عند سؤاله عن سبب عدم اعلانه للإعلام أنه انسحب من المؤتمر و أنه غير راض عن مجرياته. قال بأنه أعلن البارحة أنه حضر كمراقب و أنه لا يريد إحباط الناس الذين يعولون على المؤتمر من الداخل و أنه لم يجر مزيد من التصريحات اليوم التالي لأنه كان متعباً. لم أجد جوابه منطقياً فمن حقنا جميعاً أن نعلم بغض النظر عما يترتب على ذلك من نتائج. و سألته عن اقتراح كان قد ناقشه مع بعض الشباب خارج القاعة في يوم المؤتمر عن مبادرة لتنتظم الجاليات السورية في المهجر و تنظم جهودها بين التظاهر و إفامة المعارض و التواصل مع الاعلام و تجميع التبرعات لدعم الثورة و ربما يتم فيما بعد التنسيق بين الجاليات في الدول المختلفة لتنظم فعاليات بالتزامن مع بعضها مثلاً تنظيم اعتصام يدعو لسحب السفراء السوريين بنفس التوقيت. و من المواضيع التي ناقشناها أيضاً ظاهرة العرعرة. و خلال الحديث علمنا أن الغليون سيقوم بمبادرة شرحها بأنهم سيأخذون ممثلين من المكتب التنفيذي من جميع المؤتمرات التي عقدت حتى الآن و من القوى السياسية التي لها وزنها كإعلان دمشق مثلاً و سيجمعونها معاً تحت مسمى حكومة أو مجلس لا أذكر بالتحديد .
و بما أن الوجوه تكررت كثيرا في المؤتمرات يبقي السؤال فيما إذا كانت المؤتمرات أو تجميعها تشكل تمثيلاً حقيقيا للمجتمع السوري بتنوعه و كافة أطيافه؟!!
لافا سلو
دخلت الثورة الديمقراطية السورية المرحلة الحرجة لانتصارها رغم تشديد النظام لقمعه وحصاره للمدن وعسفه بحق الشعب ونشطاء الثورة والمقاومة المدنية ورغم كثرة خيوط محاولاته في لجم الثورة بالفتن الطائفية والسياسية والدعائية ,
ان اكثر ما يشوّش على الثورة في هذه المرحلة هو كثرة المؤتمرات ومشاريع الاستيلاء على الثورة والتحدث باسم الشارع وشباب الثورة وكثرة التشكيلات التي تقفز الى الواجهة بحجة مناصرة الثورة وتنظيم القوى والمجتمع بطريقة تدعو للريبة والشك لفقد المصداقية وسرعة المحاولات هذه في لم بعضها بعضا مرة في الخلاف ومرة بالاتفاق وكلها لا تأتي بخير او بإضافات جديدة على الثورة وقواها الشبابية، رغم ان كلها تدعي ركوب حصان الثورة والديمقراطية ومصلحة الشعب لكنها في الحقيقة لم تقدم اليوم شيئا ولم يتكشف عملها الا عن تسرع القائمين بها وحجم طموحات المغامرة لهؤلاء مثلما تبدى في المؤتمرات التي تلملمت بقدرة قادر في الفترة الماضية باسم الثورة فكانت في الحقيقة مؤتمرات عليها وليس لها,
مؤتمر الانقاذ في استانبول
كان واضحا منذ اللحظة الالى أنه لم يتم التحضير لمؤتمر الإنقاذ بشكل جيد حسبما اعلن عن المرجو منه لقيادة مرحلة التغيير و قد انعقد بالرغم من كل الفوضى التي رافقته والتسرع الذي كان واضحا لدى بعض الهاربين اليه، فبالرغم من الغاء شق المؤتمر الذي كان مقرراً انعقاده بالتزامن معه في دمشف ( القابون) بطريقة واسلوب مرتجل اعلانا عن المكان والغاء له، و بالرغم من المشاكل التي حدثت أثناء انعقاده الاستانبولي و اقصاء جماعات واسعة من المشاركين ممن كانوا اعلنوا انضمامهم اليه او ممن ساهموا بإطلاقه، لم يتقرر تأجيل المؤتمر في اسطنبول إلى الوقت التي تصبح فيه الظروف مواتية لانعقاده في دمشق أيضا خاصة وان الناطقين باسمه حددوا أهميته في انعقاده بالتزامن معً شقه داخل الوطن بالقوى الفاعلة على الارض الذين استعيض عنهم بما توفر او بالاحرى بما طاب للبعض من القائمين بأمر المؤتمر من هواة المصالح وتركيب ما لا يركب فغدا مؤتمر لون واحد وخطاب واحد رغم حضور البعض لتلوينه ديكوريا بعض الكرد وبرهان غليون وبعضا من أعضاء مؤتمر أنطاليا لكن لم يكن بالإمكان انقاذه من سقوطه الفئوي,.
في البداية قالوا إن الدعوة عامة، و قبل بضع أيام من انعقاده اتصلت بأحد المشاركين من اسطنبول فقال لي أن اللجنة التنظيمية لم تقرّ بعد و الدعوات لم توجه بعد حتى للضيوف الأتراك و أنها ستتحدد في المساء و سيتم إرسال الدعوات عبر البريد الاكتروني للسوريين المقيمين في اسطنبول و لكنهم لم يرسلوها. كذلك تواصل أحد معارفي و هو صحفي عدة مرات مع البريد الالكتروني الموجود بصفحة المؤتمر الالكترونية، و لم يلق استجابة قي البداية و عندما استجابوا وعدوه بإرسال الدعوة عبر البريد الاكتروني ولكنهم لم يرسلوها له. ليلة المؤتمر و بعد أن علمنا أنه لن يسمح بالدخول سوى للمدعويين اتصلت مجدداً بالشخص المشارك و قال لي أنه في الهيئة التنظيمية و ليس لديه دعوة و قال أنه سيعطيهم اسمي و أنه سيكون موجوداً هناك في حال حدثت أي مشكلة.
عند وصولنا إلى مكان المؤتمر دخلنا دون مشاكل و سأل الصحفي الذي ذكرته سابقاً الشخص الذي تواصل معه لإرسال الدعوة عن سبب عدم إرسالها فأجابه بأنه نسي. وجدنا أن بعض بطاقات أسمية للمدعوين كان معداً مسبقاً و بعضها الآخر تم إعداده بعد وصول المشاركين و أخذ أسمائهم .لاحظت لاحقاً أنهم أعطوني بطاقة دوِّن عليها "مشارك" بينما كتب على بعض البطاقات "مراقب". عند الدخول التقينا بهية مارديني و عند سؤالها فيما إذا كان زوجها الدكتور عمار القربي موجوداّ قالت بأنه هنا و لكنه في فندق آخر و أن المكتب التنفيذي لمؤتمر أنطاليا سيجتمع لاحقاً مع المجلس المتمخض عن مؤتمر الانقاذ الوطني..
في الكلمات التي ألقيت عند الافتتاح قال مقدم المؤتمر أن" المؤتمر تم بمشاركة أوسع طيف من المجتمع السوري للبحث عن سبل الخروج بسوريا من هذه " المحنة " . كنا قد سمعنا كلاماً مشابهاً في مؤتمر أنطاليا أيضا، حول التمثيل لطيف واسع فعند توزيع الدعوات قالوا أن الدعوات توجهت للأفراد ليحضروا بصفتهم الشخصية لتبرير عدم توجيه الدعوة للحركة الكردية كي لا يحرجوا الدولة المضيفة و عند القاء الكلمات في المؤتمر كان الكل يلقونها باسم الجهة التي ينتمون إليها و بالتالي حصل تغييب متعمد للحركة الكرديّة.
مما ورد في الكلمة الافتتاحية أن شباب الثورة قد حموا المؤتمر الذي كان مقررا انعقاده في دمشق في القابون، بأجسادهم و استشهد عدد منهم ليضفوا بذلك شرعية دعائية ومعنوية من الداخل والثورة على مؤتمر استانبول، و لم يخص سواهم بالذكر على الرغم من سقوط شهداء من السوريين الكرد في قلب دمشق في ركن الدين في نفس اليوم.
في كلمة رئيس المؤتمر المحامي هيثم المالح استذكر أحداث الثمانينيات التي راح ضحيتها ما يزيد عن عشرين ألف سوري ما يزالون مسجلين كأحياء في سجلات الدولة، و نسي أحداث القامشلي في 2004 التي راح ضحيتها 34 كردياً في الملعب البلدي بالقامشلي و نسي أن يذكر مدينة عامودا التي كانت السباقة في تحطيم صنم الأسد في تلك الأحداث في الوقت الذي كان فيه بقية السوريين يتجرعون ذل حكم الأسد. الكلمات التي ألقيت غلب عليها التيار الإسلامي العروبي فأعطي المجال لاثنين من حركة الإخوان المسلمين بالحديث. و في الكلمة الملقاة باسم هيئات منظمات المجتمع المدني في تركيا ترحم من ألقاها على أرواح الشهداء و قال بأن الكرد الذين لم يحصلوا على حق المواطنة سيحصلون عليها في حين لم يأت أي من المتكلمين السوريين على ذكر المظالم التي الحقت بالكرد تاريخا بكلمة.
في استراحة الغداء تجمعنا مع بعض الشباب في المؤتمر - حيث لم توجد طريقة لإعلام كل من في المؤتمر من الشباب- و تبادلنا الآراء و الملاحظات حول ما سبق و كان الاجماع على أن الكلمات التي ألقيت غلب عليها الطابع الإسلامي العروبي . كما حددنا أهدافنا من المؤتمر و هو أن يتم الانتقال من الأقوال إلى الأفعال و التأكيد على دور الشباب لأنهم يشكلون النسبة العظمى من المجتمع السوري و ممن يخرجون للتظاهر و من الشهداء و بناءً على ذلك فإننا يجب أن نساهم بنسبة لا تقل عن خمسين بالمائة في اللجنة المنبثقة عن هذا المؤتمر .كذلك تم التأكيد على دور المرأة و ضرورة وجود تمثيل مناسب لها. كما ناقشنا تسمية الجمهورية العربية السورية و قلنا أن فيها إقصاء للسوريين من غير العرب .قال أحدهم أن المكان و الوقت غير مناسبين لمناقشة هذا الأمر و قال آخر أن مثل هذه المسألة يجب أن تخضع للاستفتاء و اعترض أحد الكرد و قمنا بتأييده حيث من غير العدل أن يجري استفتاء على المسألة حيث أن 90% من الشعب السوري هم من العرب. و قالت إحداهن أنه في بعض الدول المتقدمة هناك قوانين لحماية حقوق الأقليات و أن مثل هذه الحقوق لا تخضع للاستفتاء.
لم نتمكن من حضور النقاشات التي دارت بين الكرد الموجودين في المؤتمر لتزامنها مع نقاشات الشباب، بالرغم من أننا، أي الشباب الكرد، كنا ننوي حضور كليهما (عددنا أربعة). عند انتهاء استراحة الغداء توجهنا إلى القاعة ثانية و كنا قد تأخرنا قليلاُ لانشغالنا بتدوين ما ناقشناه و تعيين ناطق باسم الشباب ( عرب وكرد) ليعرض توصياتنا على الحضور. عند وصولنا إلى باب القاعة رأينا المؤتمرين الكرد يغادرون القاعة و هم يتذمرون من تهميش الكرد في المؤتمر. و توجهوا بشكواهم إلى رئيس المؤتمر بأسلوب هادئ و قالوا له إننا لن نقبل بهذا الأمر فاحتدّ عليهم المالح و أجابهم: هل تفرضون شروطكم عليّ؟ و نتيجة لذلك علا صوت الطرفين و ترك المالح المتناقشين معه قبل أن يكمّلوا حديثهم و تابع طريقه. خرجنا نحن الكرد و معنا بعض ممثلي العشائر الذين تضامنوا معنا. و جاء عماد الدين رشيد ليستفهم عن سبب انسحاب الكرد من قاعة المؤتمر و كانت الأسباب عي كالتالي:
1-تعديل في مسودة البيان الختامي المتفق عليها في دمشق حيث حذف منها بنود دون الرجوع إليهم . الحجة: النسخة المعدلة هي اختصار صيغة فانونية للنسخة الأصلية. (النسختان متوفرتان للمقارنة).
2-تغيير الشعار الموجود في الصالة من "الجمهورية السورية" ،التسمية المنسجمة مع علم الاستقلال الذي تم رفعه في المؤتمر، إلى "الجمهورية العربية السورية" و تم التغيير بقدرة قادر و قبل انعقاد المؤتمر بوقت قصير مع العلم أنه كان قد تم الاتفاق على تبني التسمية الأولى. نعلم أن من أجمل الهتافات التي نادى بها شجعاننا من الداخل "لا عربية و لا كردية بدنا الوحدة الوطتية" و رددها السوريون أمام السفارات السورية في دول المهجر ليكونوا صدىً للداخل و قاموا بترديد غير ذلك من الشعارات التي تؤكد على أن الانتماء لسوريا يأتي أولا فكيف يكون مؤتمر الانقاذ معبراً عن " أوسع طيف" من الشعب السوري إذا تجاهل هذه الرغبة و جاءت العربية قبل السورية و حدث بذلك اقصاء للسوريين من غير العرب؟!
3- اللجنة التحضيرية في اسطنبول لم تتضمن أي اسم من المكون الوطني والسياسي الكردي و بالتالي لم يتسن لأي ممثل عن الكرد الاطلاع على حيثيات جدول أعمال المؤتمر و لجنة صياغة البيان الختامي و باقي وثائق المؤتمر فضلا عن ترتيبات الكواليس الطاغية.
4- تم خرق برنامج المؤتمر و لم يفسح المجال لأي من الكرد المشاركين في المؤتمر بإلقاء أي كلمة .
5- رفض تشكيل حكومة ظل لا تعبر عن جميع أطياف المعارضة السورية.
شرح الشابان الكرديان لممثّلي المنظمات المدنية التركية ، حيث كان الممثلون الترك، شهوداً على الجدل الذي حصل بشأن التسمية قبل المؤتمر و الذي كانت نتيجته تبني تسمية "الجمهورية السورية" قبل التغيير المفاجىء الذي حصل.
بعد اختيار االحضور من الكرد لناطق باسمهم و هو عبد الباسط حمو الذي ذهب مع عماد الدين رشيد ليتحدثوا على انفراد و النتيجة كانت عدم حل الخلاف. و انسحاب الكرد من المؤتمر بقي عدد محدود جداً من الكرد في المؤتمر بعضهم كمراقبين و منهم ثلاثة من فئة الشباب كمشاركين و أنا من ضمنهم. في الفترة الثانية شهدت نقاشاٌ عند باب قاعة المؤتمر بين الدكتور برهان غليون و اثنين آخرين أحدهما كان عماد الدين رشيد حسب ما أذكر و كانا يقنعانه بالدخول للمشاركة فقال لهما أن الاتفاق تم على أن يكون حضوره للمؤتمر كمراقب و أنه لم يكن على علم بطرح حكومة الظل و كان الرجلان يستحلفانه بدماء الشهداء ليدخل إلى القاعة (نفس أسلوب الاقناع الذي اتبعوه مع الكرد) فطلب منهما أن لا يزاودوا عليه بدماء الشهداء و أنها ليست حكراً على أحد. بقي الدكتور غليون في الفندق و لم يصرح للإعلام عن الاشكال الذي حصل بينه و بين منظمي المؤتمر. في تلك الأثناء كانت فعاليّات المؤتمر مستمرة بينما كنا في الخارج و عرفت أنهم طلبوا من المشاركين الاتفاق على قوائم فيما بينهم و لكنني فوتت اجتماع المجموعات (من نتائج سوء التنظيم ) و علمت بعدها أنه تم التصويت في كل مجموعة لاختيار الممثلين و اندمجت مجموعتان فيما بينهما و سمعت أحد الشبان يشتكي من حدوث خطأ عند عد الأصوات و بأنه حصل على أربع و عشرون صوتاً و عند عد الأصوات قالوا له أنه حصل على ستة عشر صوتاً، و لكني استغربت من عدم اعتراضه على الأمر فور حدوثه. لأن أغلبية إن لم نقل كل من التقيتهم، عبر عن عدم رضاه عن مجريات المؤتمر و لم يؤثر هذا على استمرارية المؤتمر. قد يكون سبب عدم اعتراض الشاب في حينها هو نجاحه في التصويت و بالتالي لم يعر أهمية لعدد الأصوات و لكن عند دمج قائمته مع قائمة أخرى و استبعاد من حصلوا على أقل الأصوات و هو من بينهم صار يتذمر من الأمر.
عند عودتنا لداخل قاعة المؤتمر تمت قراءة "وثيقة إعلان مبادئ وطنية لرؤية مستقبل سوريا ، صادرة عن الداعين إلى مؤتمر الإنقاذ الوطني" و تم الاستماع إلى المداخلات بشأنها. لاحظت أن العديد من المداخلات أكدت على ضرورة ذكر عبارة إسقاط النظام في جميع الوثائق الصادرة عن المؤتمر و كأنه كان هناك تخوف بين الحضور من عدم وجود عبارة صريحة تشير لإسقاط النظام. أراد ديرسم (و هو شاب كردي) أن يقدم مداخلة يشرح فيها سبب انسحاب الكرد من المؤتمر و أن يبرز الورقتين اللتين تحتويان مسودة البيان الختامي قبل و بعد التغيير، و لكن عند اعطائه المجال للحديث و تبين أن مداخلته كانت بشأن البيان الختامي للمؤتمر أخبروه أن عليه أن يؤجل مداخلته إلى بعد قراءة البيان الختامي. بعد الاستماع إلى المداخلات تم سؤال المشاركين فيما إن كانوا يريدون قوائم توافقية أو قوائم من أشخاص وتم التصويت عليهما فوقع خيار الأغلبية على القوائم التوافقية. بعدها صار الحضور يتجولون في القاعة ليتعرفوا على بعضهم أكثر و بينما كنت أتجول في قاعة المؤتمر سألني شخص أظن أن اسمه كان أسامة- حيث لم يكن الجميع يضعون بطاقات الاسم- فيما إذا كنت أرغب بإضافة اسمي لقائمة المالح و لم أمانع مع أني استغربت الأمر لأنه كما فهمت أن القوائم اختيرت بالتصويت. و في نفس الوقت اعتلى أحدهم المنصة و صار ينتقد بنبرة حادة و يعبر عن نفاذ صبره من مجريات المؤتمر، كان الشخص المتحدث هو الأمين العام لحزب الوسط السوري و كنت قد التقيته سابقاً و قد قال لي حينها تعليقاُ على انسحاب الكرد أنه أيضاٌ يظن أنه أحس أيضاً أنه هناك اقصاء للبعض و لكنه يلتزم بآداب التعامل. و بعد انتهاء المؤتمر قرأت في الموقع الالكتروني لحزب الوسط بياناً صادراً عن مؤسس وامين عام حزب الوسط (أي الشخص نفسه) :
"نحن في حزب الوسط (ولا ندري ولم نسمع يوما بحزب اسمه الوسط) نثمّن الجهود المخلصة ، التي بذلت من جميع الأخوة الأحرار، في المعارضة السياسية السورية، الذين شاركوا في مؤتمر الإنقاذ الوطني، بكل أطيافهم السياسية و الإثنية و الدينية، و نخص منهم الأخوة في اللجنة المنظمة للمؤتمر، و في مقدمتهم شيخ الحقوقيين، الأخ الكبير، المجاهد هيثم المالح، و الأخ الفاضل عماد الدين رشيد ، و نؤكد نحن في حزب الوسط دعمنا لما خلص له المؤتمر، من قرارات و توصيات ، بشأن قضيتنا السورية العادلة، قضية الحرية و التحرر من الإقصاء و الاستبعاد، قضية الحق و العدالة، لنيل الحرية و الكرامة لكل مواطن سوري، وصولاً إلى دولة مدنية عصرية ، يتساوى فيها كل أبناءها بالحقوق و الواجبات، في ظل ديمقراطية حقيقية، و تعددية سياسية، و الله الموفق." !!!
التقيت مرح بقاعي أيضاً و اشتكت لي من أنهم استبعدوها من أحد القوائم بالرغم من أنها ساهمت في الصياغة اللغوية لمتطلبات الشباب، فقلت لها أن أحدهم سألني فيما لو كنت أود أن يضاف اسمي لقائمة المالح فقالت لي إن هذا جيد و القائمة هي الفائزة بالتأكيد.. بعدها أيضاً دار نقاش على المنصة فيما إن كان الحضور يفضلون تمثيلات مناطقية أو كتلاً سياسية.
عندما تم الاعلان عن القوائم الثلاثة ، وضعوها على الشاشة و لم تتسع الشاشة لكل الأسماء حاولت زميلتي أن تصور الشاشة و لكنها لم تحصل على صورة واضحة. تمكنت من تدوين أسماء قائمة واحدة لضيق الوقت. بعض الأسماء تكررت في أكثر من قائمة. الأمر ذاته حصل في مؤتمر أنطالية بعض الأسماء تكررت في أكثر من قائمة و تم استبدالها و أحد الأسماء تكرر في المؤتمرين. في مؤتمر أنطاليا مثلاً علمت أن اسمي كان موجوداً في إحدى القوائم و تم حذفه من دون علمي بالأمرين (أي الاضافة و الحذف ) و عند استبدال الأسماء المتكررة سألوني فيما لو كنت أود أن أضيف اسمي و لم أقبل و لم أشارك في التصويت. و في أنطاليا أيضاً لم يحصل الشباب على النسبة التي حددوها في القوائم و قد انسحب محمد العبد الله على إثر هذا الخلاف من القائمة. لم يكن اسمي على قوائم الانقاذ الثلاث و عند استفساري عن سبب طلب إضافة اسمي و عدم وجوده في أي من القوائم بعدها، أخبرني الشخص ذاته أنه ليس هو من قام بتحديد الأسماء ثم شرحت لي مهجة أنها تظن أن أكثر من شخص قاموا بجمع الأسماء ثم اختاروا من بينها.
الفرق بين مؤتمري أنطاليا و الإنقاذ أن الخلافات بشأن القوائم كانت أكثر علنية في اللاحق. في مؤتمر أنطاليا فقط علمت أن نتيجة للخلاف انسحب الناشط محمد العبد الله و لكني لم أتمكن من معرفة الطرف الآخر للخلاف و من هو المسؤول عن تحجبم دور الشباب .أستغرب حدوث مثل هذه الخلافات في المؤتمرات حيث أن غالبية و إن لم نقل جميع المعارضين السوريين يؤكد على دور الشباب و أن لهم الدور الأكبر في ثورتنا السوري خارج قاعات و كواليس المؤتمرات بينما يمارسون دور الوصاية عليهم داخلها.
كان محمود الدغيم أيضاً من ضمن المحتجين الذين اعتلوا المنصة و صرخ قائلاً أن ما يجري عيب ثم أعلن انسحابه و خرج من القاعة (الخلاف على القوائم حسب ما فهمت). كذلك علمت أن هيثم المالح كان قد خرج غاضبا ة ومعترضا و أعادوه بعد مراضاته .
استغرق النقاش زمناً طويلاً و خرجنا من القاعة في العاشر ليلاُ. بعد العشاء خرجت مع السيدة مهجة قحف زوجة الاكاديمي المقيم في امريكا نجيب الغضبان، إلى شرفة المطعم و عند توجهنا لقاعة المؤتمر مجدداً كانوا قد انتهوا من تعيين مجلس الانقاذ و علمت من فيدل و ديرسم (شباب كرد) أن الأمر تم على غرار قوائم الظل في مجلس الشعب السوري عندنا. حيث خرج المالح من القاعة للمرة الثانية لعدم رضوخهم لرغبته و هو ينعت المؤتمرين بأنهم كلهم نسخ عن بشار و حافظ الأسد، و خرج البعض لمراضاته مجدداً و وضع المالح القائمة الأخيرة و النهائية المتبناة من مؤتمر الانفاذ (دون تصويت )و أضاف إليها بعض الأسماء التي لم تكن موجودة في القوائم الثلاث و من ضمنهم اسم ابنه إياس المالح و علمت أيضاً أن اسم محمود الدغيم أيضاً كان قي القائمة النهائية (يبدو أنهم استرضوه أيضاً) و كذلك اسم مرح البقاعي التي اشتكت من استبعادها من قبل.
كان من بين أسماء قائمة الانقاذ شخصان من الجالية السورية اشتركا بكتابة تقرير عن أوضاع السوريين في المخيمات التركية نشأ على إثره خلاف حاد بيننا نحن الشباب السوريون في تركيا. حيث صور أوضاع اللاجئين على أنها ممتازة تملقا للسلطات التركية و عبروا عن امتنانهم للحكومة التركية و أنه كان هناك بعض المشاكل البسيطة التي تم تجاوزها و صوروا كل من ينطق بخلاف ذلك بأنه من أزلام النظام السوري. و هذا مخالف لما رأيته عند زيارتي للمخيمات.
بعد اطلاعنا على الأمر استفسرت مهجة من زوجها نجيب الغضبان عن حقيقة الأمر، فلم ينف ما جرى و أخبرها أنه غير راضٍ عن الأمر و يرغب في الانسحاب من القائمة. تحدثت مهجة مع إياس المالح (ابن هيثم المالح) و قالت له أن أي مؤتمر من دون وجود الكرد هو مؤتمر ناقص. فأجابها بدوره بأنه لم ينسحب سوى ثلاثة من الكرد. و الحقيقة هي أن الجميع انسحبوا و الذين بقوا لا يتجاوزون الخمسة و منهم من بقي كمراقب .نحن الكرد كنا متفقين على النقاط الخمسة المذكورة آنفاً و الخلاف كان حول طريقة معالجة المشكلة.و عند سؤالي لإياس عن سبب تبني المؤتمر علم الاستقلال قال أنهم بالطبع سيتبنونه فسألته عن سبب عدم تبني تسمية الجمهورية السورية أي التسمية المتماشية مع علم الاستقلال فسأل مستغرباً هل كانت هذه هي التسمية بعد الاستقلال؟!!. و استطرد في الكلام قائلاً بأنه نصح والده عند اجتماع اللجنة التنظيمية من البداية بعدم اجراء تصويت و بأن يقوم والده بتعيين خمسة أسماء بنفسه باعتباره " مفوضاً من الداخل"، و لكن والده لم يصغ له. فسألته مهجة فيما إذا كان هو أيضاً عضواً في اللجنة التنظيمية .و أجاب بأنه ليس فيها و لكنه حضر الاجتماع مع والده.
و علمت أيضاً أن خلافاً حصل بين المنظمين في اسطنبول و دمشق و اتهمهم أحد منظمي الشق الدمشقي من المؤتمر بالخداع و خرق الاتفاق و بأنه سيصدر بياناً يتبرؤ فيه مما خلص إليه المؤتمر.
في مساء اليوم التالي ذهبت مع بعض الأصدقاء للقاء مهجة في الفندق الذي عقد فيه المؤتمر. جلسنا في المقهى و انضم إلينا نجيب الغضبان الذي أخبرني أن جماعة المؤتمر عدلوا عن حذف البند المحذوف من النسخة المعدلة للبيان الختامي و أعلنوا تبنيهم له و لكن ليس كبند و أخبرني أيضاً أنه تم حل الخلاف مع جماعة دمشق. فقلت له أن هذا لا ينم عن شفافية و لم لم يتبنوه البارحة؟! و علمت أيضاً أنه تم استبعاد محمود الدغيم من القائمة. ذكرني هذا بما حصل في القائمة المنبثقة عن مؤتمر أنطاليا حيث تم استبعاد اسمين و أضيف مكانهما اسمان كانا مدعوان للمؤتمر و لكن لم يتمكنا من حضوره .
انضم لجلستنا بعد التعارف الدكتور برهان غليون و عند سؤاله عن سبب عدم اعلانه للإعلام أنه انسحب من المؤتمر و أنه غير راض عن مجرياته. قال بأنه أعلن البارحة أنه حضر كمراقب و أنه لا يريد إحباط الناس الذين يعولون على المؤتمر من الداخل و أنه لم يجر مزيد من التصريحات اليوم التالي لأنه كان متعباً. لم أجد جوابه منطقياً فمن حقنا جميعاً أن نعلم بغض النظر عما يترتب على ذلك من نتائج. و سألته عن اقتراح كان قد ناقشه مع بعض الشباب خارج القاعة في يوم المؤتمر عن مبادرة لتنتظم الجاليات السورية في المهجر و تنظم جهودها بين التظاهر و إفامة المعارض و التواصل مع الاعلام و تجميع التبرعات لدعم الثورة و ربما يتم فيما بعد التنسيق بين الجاليات في الدول المختلفة لتنظم فعاليات بالتزامن مع بعضها مثلاً تنظيم اعتصام يدعو لسحب السفراء السوريين بنفس التوقيت. و من المواضيع التي ناقشناها أيضاً ظاهرة العرعرة. و خلال الحديث علمنا أن الغليون سيقوم بمبادرة شرحها بأنهم سيأخذون ممثلين من المكتب التنفيذي من جميع المؤتمرات التي عقدت حتى الآن و من القوى السياسية التي لها وزنها كإعلان دمشق مثلاً و سيجمعونها معاً تحت مسمى حكومة أو مجلس لا أذكر بالتحديد .
و بما أن الوجوه تكررت كثيرا في المؤتمرات يبقي السؤال فيما إذا كانت المؤتمرات أو تجميعها تشكل تمثيلاً حقيقيا للمجتمع السوري بتنوعه و كافة أطيافه؟!!
2011-07-19
الجدل البيزنطي....، ومؤتمرات المؤتمرات
بشار العيسى
اشتهرت القسطنطينية " استانبول" بالجدل المعروف باسمها، الذي ضرب به المثل بالعبثية البيزنطية حول اسبقية نشوء الدجاجة والبيضة، يبدو ان الامر ما زال مستمرا الى يومنا هذا حيث ما زال بعض الفهلوية يشدّون الحمال اليها لتأكيد عبثية ما يقومون به ينطقون بكلام حق لا يراد منه نتيجة غير باطل يدغدغ رغبات طفولية وأوهام مجد لا سماء فوقه ولا ارض تحته.
جرى خلال القرنين الرابع والخامس الميلاديين جدل حول طبيعة السيد المسيح، هل هو إنسانٌ أم إله؟، ولذا انعقد أول مجمع مسكونى عالمى في "نيقية " البيزنطية القريبة من استانبول اليوم، سنة 331 ميلادية ، لمناقشة ما يقوله الراهب المصري "أريوس" من آراء ملخصها أن المسيح إنسان، وانتهى المجمع بحرمان أريوس وطرده من الكنيسة ولم يتوقف الجدل. إذ سرعان ما ثار خلاف جديد حول طبيعة المسيح ، فانعقدت مجامع مسكونية كثيرة وحُرّم كثيرون من الكنيسة، حتى كان مجمع "خلقدونية" الذى انعقد سنة 451 ميلادية، وكان الجدل المذهبي فيه قد بلغ منتهاه فانشطرت الكنيسة.. وفشل المجمع الذى تلاه "القسطنطينية " 453) في توحيد الرأي وتصفية الخلافات المذهبية التي ثارت في العالم استدعت حروبا وتكفيرا وهرطقة وانقسام كنائس سلمت العالم البيزنطي الى نهايته المحتومة فكان ان انتهى بسقوط القسطنطينية بيد محمد الفاتح ولسان حال قائد جيشها يقول افضل الف مرة عمامة السلطان على قلنسوة الكردينال، على ذمة الراوي.
في ايامنا هذه صار ورثة الجار البيزنطي ضيوف المائد ة السورية ومضيفيها، سلطة، ومعارضة، مهجّرين في مخيمات تفتقد الملح والامان ومغامرون طموحون في فنادق النجوم العديدة، هواة سياسة وتجار وصوفيون وسياح ، منها تنطلق قوافل الاغاثة لنجدة اخوتنا الفلسطينيين وينطق حكامها بشؤوننا الداخلة وقضايانا الخارجية اكثر مما ننطق نحن، لهم علينا دالّة الجيرة وطول الحدود التي فتحت ونحن من نحن؟ سلطة مستبدة فاسدة تبيع الوطن والمواطنين، وشعب محتار، وثورة رائدة ، ومعارضة يقال عنها معارضات. نحمل اليها قميص عثمان بل جلابيه وحطته وعقاله وسراويله الداخلية حتى، ونستظل في فيء قبر ابو ايوب الانصاري او على عتبة طوب قابي او بساتين غلطة سراي نستسقي السماء مطر ونصرا ورتبا ورواتب.
وفي الوقت الذي يتابع شباب سوريا ثورتهم في ارتقاء ونقاوة وسلمية لا يلوثها شائب بوضوح سياسي ونضوج فكري وحيوية ميدانية تثير ليس اعجاب العالم بل تسترفد نفسها كل يوم بشرائح وقوى وقطاعات ومدن وبلدات جديدة تنضم الى الثورة وشهداء يسقطون بكرم وشجاعة نادرين اطفال رضع وشباب وامهات وابناء ، ولم تتوان السلطة بدورها لحظة في تصعيد قمعها وجرائمها التي فاقت المعايير الدولية لجرائم بحق الانسانية، كما ان المعارضة الكلاسيكية الحزبية والفردية والعائلية مازالت تذكرنا بالجدل البزنطي عن وحول من هو الاجدر بالسطو على الثورة او التقدم باسمها الى السلطة، السلطة القائمة؟ ام سلطة القادم من الايام؟.
لنتصارح والشمس لا تخفى بغربال. الثورة هناك في الوطن في الميدان حيث الموت والشهادة وحيث الرصاص والصدور العارية حيث ثلاث كلمات بمواجهة جيش فتاك وعصابات امن متغوّلة، ثلاث كلمات تقول كل شيء عن الثورة والوطن والانسان، كلمات الحرية والكرامة والمواطنة، أليست هذه مثلث الاجماع الوطني والتوافق البشري والاحياء المدني للمجتمع؟ فعلى ماذا نختلف طالما نقول جميعا نحن مع الثورة ونعمل من اجل نصرتها؟
اذا كنا حقا نحن جميعا مع الثورة الوطنية الديمقراطية السلمية فلماذا لا نتفق على الانضواء في جبهة وطنية عريضة سلمية تدعم الثورة ولا تشوش على اهدافها؟
لقد حددت الثورة اهدافها بوضوح الرؤية السياسية:" سورية جمهورية ، ودولة مدنية يملكها السوريون، وليس فردا او حزبا او اسرة، وهي لا تورث من آباء لابناء.
السوريون شعب واحد افراده متساوون في الحقوق والواجبات، لا ينال أحد منهم امتيازا أو ينتقص من حقوقه بسبب اصله الديني او المذهبي أو الاثني................."
اذا كنا جميعا حقاً مع الثورة ومع مبادئها المعلنة في الحرية والكرامة والمواطنة ومع تقدير تضحيات الثوار وتثمين دورهم الرائد في الميدان والجامع في الشارع والقائد للتظاهرات المتفق بين تنسيقياتها فلم لا نعترف بذلك على رؤوس الاشهاد؟ ولم نحاول القفز عليها باسمها او الحصاد في حقل لم نبذره بأيدينا؟ لماذا نقفز الى الواجهة للنطق باسمها بدل عن الناطقين باسمها؟ لم يحاول البعض منا استخدام صفة المعارضة لاعتراض الثورة بصيغ ممجوجة ودموع تماسيح وبلاغات وبيانات تدغدغ مشاعر بعض السذج للانتفاخ امام الصورة وخلف منصات المؤتمرات وهو اسير احلام واوهام في السطو والصيد والمساومة والانتفاع بغاية شخصية او أسرويه أو حزبية او تكتل او عقيدة ؟ وكل هذه تسيء الى الثورة ولا تنقل الماء الا الى طاحونة السلطة.
لماذا كل هذه المؤتمرات؟ ومؤتمرات المؤتمرات؟ وجمع حاصل المؤتمرات؟ والتسويق والتنميق والترويج لهياكل ووجوه اكل عليها الدهر وشرب؟ لماذا استانبول واحد؟ واساتنبول اثنين؟ وانطاليا وبروكسل وسميراميس وهيئات تنسيق وطنية تفرق وتقسم؟ ولماذا مؤتمرات انقاذ؟ وانقاذ ماذا؟ بحق الشيطان قولوا لنا لماذا ما ان تبدؤوا حتى تختلفوا وترمون بعضكم بكل شنيع وقبيح وتسطون على الثورة بحكومات ظلّ ومجالس انتقالية ، وحكومات منفي و سياط نفاق؟ والوجوه ذاتها هي هي، من انطاليا الى بروكسل والى استانبول واحد واستانبول اثنين، منكوشة ولحى مشذبة، وعقل ومجبات ووجوه لم نرها قط ولا يتعرف الشعب السوري على همومه فيهم ؟ لماذا تنطقون باسم الثورة ولا تستشار الثورة؟ ولا تدّعم، بل تساومون عليها، تجاهرون باسمها وتكولسون عليها؟ لماذا تنام انطاليا في فندق واستانبول في فندق ولما مؤتمر من 300 عضو وعنصر وشاهد زور وديكور؟ ويتصرف بقوائمه ووثائقه وهيئاته فرد او افرادا بغير انتخابات وبغير برنامج عمل وبغير احترام اتفاقات بين مكوناته ؟ هل قاسُ عليكم هذا الكلام؟ ما لذي يجمع من يدعي النظافة والوطنية صباح مساء ويجلس مع الجالس المتعامل مع برنار رهنري ليفي الصهيوني؟ كيف يستقيم الامر أن يدين احدنا انصار النادي الامريكي يرمي من قناة وطنيتهم في باريس ودمشق ويسهر ويسمر وينسق معهم في استانبول ليلا؟ ويتهم الذي لم يغسل بعد يديه وسمعة اسرته من عرق برنار هنري ليفي قومه الكرد بالشذوذ والمروق والهرطقة لانهم يطالبون بحق اغتصب منهم طويلا بغير حق؟ أهكذا تبنى الأوطان ويتم الانقاذ ؟ بمن يدين وراثة بيت الاسد ويفرض ابنه على مؤتمر بكامله ناطقا باسمه صارحا بالتقوى والحق والثبات؟
قناعتي تقول ان الثورة تمر اليوم في اقسى ظروفها وادق مراحل الكيد لها فالسلطة لا توفر صلة داخلية ولا جزرة تافهة ولا علاقات دولية وعربية واقليمية وفي الوقت التي يهب لنجدتها الحكام العرب والعجم بالمال والصمت والتفتيت والتغييب والتعليب، تقف الثورة وحدها في برية نختلف من حلولها على كل شيء وبسبب كل شيء. والشباب شباب الثورة والشارع الملتهب يعرف ونحن نعرف والنخب المتفجرة اهواء شخصية تعرف ان الثورة لوحدها تقاوم القتل وتقاوم الدبابات وتعض على جرحها في الصمت عما تفعله هذه المؤتمرات الفاشلة حتى لا تدخل في ملهاة التنافر والتفرقة، اليس حريا بشرفاء هذه المعارضة وهم كثر والوطنيين من النخب السياسية والثقافية والحزبية وهم ايضا كثر بان ينطقوا بكلمة حق يراد به الحق لحق الثورة في الريادة والقيادة وواجب الالتفاف من حولها وليس عليها بالدعم والتوحّد والكف عن حركات لا بركة فيها؟
حان الوقت لنقول معا ونوقع معا ميثاقا شرف وطني أن لا نطق باسم الثورة الا للناطقين المعتمدين باسمها من قبل تشكيلاتها ، الا النطق بدعهما والتجييش سلمياً لنصرتها بتوحيد الصفوف وتقديم الخبرة وفينا من لا يعدموه، ميثاق يقول بريادة الثورة المتمثلة بالتنسيقيات الميدانية التي لنا عليها حق المطالبة بتوحيد طاقاتها و تنظيماتها وخطابها، ميثاق وطني يقول بالعمل بنكران ذات فردية او حزبية او عقائدية في سبيل وحدة قوى الثورة والمجتمع والوطن السوري وعدم الانجرار الى مهالك الفتنة او الانقسام تحت اي مبرر اتى وقطع الطريق بالكلمة الحق على كل من يخرج على الاجماع الوطني.
وبالمناسبة نقول، حان للتنسيقيات ان تقول كلمتها الواضحة الصريحة بخصوص كل حراك يدعي تمثيلها بغير التنسيق معها بالمعلن بالوثيقة، فليس الوقت وقت الضرب بالرمل او تفكيك الاحاجي فالكل يقول باسم التنسيقيات الشبابية فلم هذا الخلاف وهذه الحركات كلها اذا؟ ولم كل هذه التكتلات والتجارب والاجتهاد ؟ والاجتهاد في الاجتهاد؟
اشتهرت القسطنطينية " استانبول" بالجدل المعروف باسمها، الذي ضرب به المثل بالعبثية البيزنطية حول اسبقية نشوء الدجاجة والبيضة، يبدو ان الامر ما زال مستمرا الى يومنا هذا حيث ما زال بعض الفهلوية يشدّون الحمال اليها لتأكيد عبثية ما يقومون به ينطقون بكلام حق لا يراد منه نتيجة غير باطل يدغدغ رغبات طفولية وأوهام مجد لا سماء فوقه ولا ارض تحته.
جرى خلال القرنين الرابع والخامس الميلاديين جدل حول طبيعة السيد المسيح، هل هو إنسانٌ أم إله؟، ولذا انعقد أول مجمع مسكونى عالمى في "نيقية " البيزنطية القريبة من استانبول اليوم، سنة 331 ميلادية ، لمناقشة ما يقوله الراهب المصري "أريوس" من آراء ملخصها أن المسيح إنسان، وانتهى المجمع بحرمان أريوس وطرده من الكنيسة ولم يتوقف الجدل. إذ سرعان ما ثار خلاف جديد حول طبيعة المسيح ، فانعقدت مجامع مسكونية كثيرة وحُرّم كثيرون من الكنيسة، حتى كان مجمع "خلقدونية" الذى انعقد سنة 451 ميلادية، وكان الجدل المذهبي فيه قد بلغ منتهاه فانشطرت الكنيسة.. وفشل المجمع الذى تلاه "القسطنطينية " 453) في توحيد الرأي وتصفية الخلافات المذهبية التي ثارت في العالم استدعت حروبا وتكفيرا وهرطقة وانقسام كنائس سلمت العالم البيزنطي الى نهايته المحتومة فكان ان انتهى بسقوط القسطنطينية بيد محمد الفاتح ولسان حال قائد جيشها يقول افضل الف مرة عمامة السلطان على قلنسوة الكردينال، على ذمة الراوي.
في ايامنا هذه صار ورثة الجار البيزنطي ضيوف المائد ة السورية ومضيفيها، سلطة، ومعارضة، مهجّرين في مخيمات تفتقد الملح والامان ومغامرون طموحون في فنادق النجوم العديدة، هواة سياسة وتجار وصوفيون وسياح ، منها تنطلق قوافل الاغاثة لنجدة اخوتنا الفلسطينيين وينطق حكامها بشؤوننا الداخلة وقضايانا الخارجية اكثر مما ننطق نحن، لهم علينا دالّة الجيرة وطول الحدود التي فتحت ونحن من نحن؟ سلطة مستبدة فاسدة تبيع الوطن والمواطنين، وشعب محتار، وثورة رائدة ، ومعارضة يقال عنها معارضات. نحمل اليها قميص عثمان بل جلابيه وحطته وعقاله وسراويله الداخلية حتى، ونستظل في فيء قبر ابو ايوب الانصاري او على عتبة طوب قابي او بساتين غلطة سراي نستسقي السماء مطر ونصرا ورتبا ورواتب.
وفي الوقت الذي يتابع شباب سوريا ثورتهم في ارتقاء ونقاوة وسلمية لا يلوثها شائب بوضوح سياسي ونضوج فكري وحيوية ميدانية تثير ليس اعجاب العالم بل تسترفد نفسها كل يوم بشرائح وقوى وقطاعات ومدن وبلدات جديدة تنضم الى الثورة وشهداء يسقطون بكرم وشجاعة نادرين اطفال رضع وشباب وامهات وابناء ، ولم تتوان السلطة بدورها لحظة في تصعيد قمعها وجرائمها التي فاقت المعايير الدولية لجرائم بحق الانسانية، كما ان المعارضة الكلاسيكية الحزبية والفردية والعائلية مازالت تذكرنا بالجدل البزنطي عن وحول من هو الاجدر بالسطو على الثورة او التقدم باسمها الى السلطة، السلطة القائمة؟ ام سلطة القادم من الايام؟.
لنتصارح والشمس لا تخفى بغربال. الثورة هناك في الوطن في الميدان حيث الموت والشهادة وحيث الرصاص والصدور العارية حيث ثلاث كلمات بمواجهة جيش فتاك وعصابات امن متغوّلة، ثلاث كلمات تقول كل شيء عن الثورة والوطن والانسان، كلمات الحرية والكرامة والمواطنة، أليست هذه مثلث الاجماع الوطني والتوافق البشري والاحياء المدني للمجتمع؟ فعلى ماذا نختلف طالما نقول جميعا نحن مع الثورة ونعمل من اجل نصرتها؟
اذا كنا حقا نحن جميعا مع الثورة الوطنية الديمقراطية السلمية فلماذا لا نتفق على الانضواء في جبهة وطنية عريضة سلمية تدعم الثورة ولا تشوش على اهدافها؟
لقد حددت الثورة اهدافها بوضوح الرؤية السياسية:" سورية جمهورية ، ودولة مدنية يملكها السوريون، وليس فردا او حزبا او اسرة، وهي لا تورث من آباء لابناء.
السوريون شعب واحد افراده متساوون في الحقوق والواجبات، لا ينال أحد منهم امتيازا أو ينتقص من حقوقه بسبب اصله الديني او المذهبي أو الاثني................."
اذا كنا جميعا حقاً مع الثورة ومع مبادئها المعلنة في الحرية والكرامة والمواطنة ومع تقدير تضحيات الثوار وتثمين دورهم الرائد في الميدان والجامع في الشارع والقائد للتظاهرات المتفق بين تنسيقياتها فلم لا نعترف بذلك على رؤوس الاشهاد؟ ولم نحاول القفز عليها باسمها او الحصاد في حقل لم نبذره بأيدينا؟ لماذا نقفز الى الواجهة للنطق باسمها بدل عن الناطقين باسمها؟ لم يحاول البعض منا استخدام صفة المعارضة لاعتراض الثورة بصيغ ممجوجة ودموع تماسيح وبلاغات وبيانات تدغدغ مشاعر بعض السذج للانتفاخ امام الصورة وخلف منصات المؤتمرات وهو اسير احلام واوهام في السطو والصيد والمساومة والانتفاع بغاية شخصية او أسرويه أو حزبية او تكتل او عقيدة ؟ وكل هذه تسيء الى الثورة ولا تنقل الماء الا الى طاحونة السلطة.
لماذا كل هذه المؤتمرات؟ ومؤتمرات المؤتمرات؟ وجمع حاصل المؤتمرات؟ والتسويق والتنميق والترويج لهياكل ووجوه اكل عليها الدهر وشرب؟ لماذا استانبول واحد؟ واساتنبول اثنين؟ وانطاليا وبروكسل وسميراميس وهيئات تنسيق وطنية تفرق وتقسم؟ ولماذا مؤتمرات انقاذ؟ وانقاذ ماذا؟ بحق الشيطان قولوا لنا لماذا ما ان تبدؤوا حتى تختلفوا وترمون بعضكم بكل شنيع وقبيح وتسطون على الثورة بحكومات ظلّ ومجالس انتقالية ، وحكومات منفي و سياط نفاق؟ والوجوه ذاتها هي هي، من انطاليا الى بروكسل والى استانبول واحد واستانبول اثنين، منكوشة ولحى مشذبة، وعقل ومجبات ووجوه لم نرها قط ولا يتعرف الشعب السوري على همومه فيهم ؟ لماذا تنطقون باسم الثورة ولا تستشار الثورة؟ ولا تدّعم، بل تساومون عليها، تجاهرون باسمها وتكولسون عليها؟ لماذا تنام انطاليا في فندق واستانبول في فندق ولما مؤتمر من 300 عضو وعنصر وشاهد زور وديكور؟ ويتصرف بقوائمه ووثائقه وهيئاته فرد او افرادا بغير انتخابات وبغير برنامج عمل وبغير احترام اتفاقات بين مكوناته ؟ هل قاسُ عليكم هذا الكلام؟ ما لذي يجمع من يدعي النظافة والوطنية صباح مساء ويجلس مع الجالس المتعامل مع برنار رهنري ليفي الصهيوني؟ كيف يستقيم الامر أن يدين احدنا انصار النادي الامريكي يرمي من قناة وطنيتهم في باريس ودمشق ويسهر ويسمر وينسق معهم في استانبول ليلا؟ ويتهم الذي لم يغسل بعد يديه وسمعة اسرته من عرق برنار هنري ليفي قومه الكرد بالشذوذ والمروق والهرطقة لانهم يطالبون بحق اغتصب منهم طويلا بغير حق؟ أهكذا تبنى الأوطان ويتم الانقاذ ؟ بمن يدين وراثة بيت الاسد ويفرض ابنه على مؤتمر بكامله ناطقا باسمه صارحا بالتقوى والحق والثبات؟
قناعتي تقول ان الثورة تمر اليوم في اقسى ظروفها وادق مراحل الكيد لها فالسلطة لا توفر صلة داخلية ولا جزرة تافهة ولا علاقات دولية وعربية واقليمية وفي الوقت التي يهب لنجدتها الحكام العرب والعجم بالمال والصمت والتفتيت والتغييب والتعليب، تقف الثورة وحدها في برية نختلف من حلولها على كل شيء وبسبب كل شيء. والشباب شباب الثورة والشارع الملتهب يعرف ونحن نعرف والنخب المتفجرة اهواء شخصية تعرف ان الثورة لوحدها تقاوم القتل وتقاوم الدبابات وتعض على جرحها في الصمت عما تفعله هذه المؤتمرات الفاشلة حتى لا تدخل في ملهاة التنافر والتفرقة، اليس حريا بشرفاء هذه المعارضة وهم كثر والوطنيين من النخب السياسية والثقافية والحزبية وهم ايضا كثر بان ينطقوا بكلمة حق يراد به الحق لحق الثورة في الريادة والقيادة وواجب الالتفاف من حولها وليس عليها بالدعم والتوحّد والكف عن حركات لا بركة فيها؟
حان الوقت لنقول معا ونوقع معا ميثاقا شرف وطني أن لا نطق باسم الثورة الا للناطقين المعتمدين باسمها من قبل تشكيلاتها ، الا النطق بدعهما والتجييش سلمياً لنصرتها بتوحيد الصفوف وتقديم الخبرة وفينا من لا يعدموه، ميثاق يقول بريادة الثورة المتمثلة بالتنسيقيات الميدانية التي لنا عليها حق المطالبة بتوحيد طاقاتها و تنظيماتها وخطابها، ميثاق وطني يقول بالعمل بنكران ذات فردية او حزبية او عقائدية في سبيل وحدة قوى الثورة والمجتمع والوطن السوري وعدم الانجرار الى مهالك الفتنة او الانقسام تحت اي مبرر اتى وقطع الطريق بالكلمة الحق على كل من يخرج على الاجماع الوطني.
وبالمناسبة نقول، حان للتنسيقيات ان تقول كلمتها الواضحة الصريحة بخصوص كل حراك يدعي تمثيلها بغير التنسيق معها بالمعلن بالوثيقة، فليس الوقت وقت الضرب بالرمل او تفكيك الاحاجي فالكل يقول باسم التنسيقيات الشبابية فلم هذا الخلاف وهذه الحركات كلها اذا؟ ولم كل هذه التكتلات والتجارب والاجتهاد ؟ والاجتهاد في الاجتهاد؟
2011-07-13
معارض سوري: ليس أمام النظام سوى تسليم السلطة للشعب سلمياً
روما (13 تموز/ يوليو) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
شدد المعارض السوري بشار العيسى على أن التظاهرات التي تشهدها سورية منذ أربعة أشهر ليست حركة أناس ونشطاء ومتعاطفين في الشارع وحسب، وإنما "استنفار شعبي سياسي وفكري وتعبوي" في مواجهة النظام، وأعرب عن قناعته بأن المنظومة السلطوية في سورية ستنهار مستتبعة انهيار المنظومة الأمنية قريباً، مشيراً إلى أن الشعب السوري "يسيطر على الشارع بقوة منظمة ووعي سياسي ونضوج فكري"، ووصف النظام السوري القائم بأنه "تحالف عضوي بين الاستبداد بالقوة والفساد بالسطوة، وطالب النظام بتسليم السلطة للشعب سلمياً
وحول قدرة التظاهرات وحدها على تغيير النظام مع دخول الأزمة في سورية شهرها الخامس، وسقوط نحو ألفي قتيل وفق بعض المراصد الحقوقية السورية واستمرار النظام السوري بحله الأمني، قال المعارض السوري بشار العيسى لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء "التظاهرات ليست حركة أناس نشطاء ومتعاطفين بين نقطتين في الشارع وحسب، بل هي استنفار شعبي سياسي وفكري وتعبوي تحشد قوى المجتمع البشرية والذهنية وترتقي بها إلى مواجهة سلطة نظام دموي، لكسر فارق الخلل في القوة بينهما لصالح الشعب، وهي بذلك تنتقل كل يوم من حالة إلى حالة، وهذا ما يميّز الثورة السورية عن تلك اليمنية أو المصرية، ثورة تتحول إلى حوار وطني في الشارع بأسئلة نهضوية تؤكد على سلمية الاعتراض وتبدع في آلياته وشعاراته، بدأت بمرة في الأسبوع إلى يومية بشعارات موحدة في كل سورية وبأسماء جُمَعٍ بطريقة ديمقراطية تلاقي الرؤى السياسية والمجتمعية لمكونات وثقافات المجتمع السوري" وفق قوله
وتابع العيسى "بصبر وأناة تقود التنسيقيات الميدانية جماهيراً للثورة وتحتضن شرائح وفئات جديدة تنضم كل يوم إلى الثورة، وأي حركة إذا تحولت إلى مراوحة في المكان لن يُكتب لها إنجاز فعل نوعي في الميدان، لكن هذا ليس حال الحراك السوري متعدد الأشكال برؤية سياسية واضحة بالقطع مع الاستبداد سلطة ووجوهاً، فالثورة اليومية التي تحاصر السلطة وليس العكس، الثورة تقود أشكال من الاعتراض والعصيان والمواجهة مدنياً بوسائل وطرائق تربك السلطة وتخلخل خطابها وتحالفاتها وتدفعها إلى مزيد من التصرفات الحمقاء والهوجاء، وسيأتي اليوم الذي ستنهار فيه منظومتها السلطوية مستتبعة انهيار المنظومة الأمنية، وقتها سنرى كيف يتركون السلطة والبلاد هرباً إلى مصالحهم المالية والمالية فقط" حسب رؤيته
وعن إعلان وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون وقبلها وزير الخارجية الفرنسي لا شرعية النظام السوري وطريقة ارتدادها على أرض الواقع، قال الناشط السياسي المقيم في باريس "أربعة أشهر غيّرت كل شيء في سورية بفعل حماقات النظام، غيرت علاقة الشعب بسلطة تغوّلت على مدى أربعين سنة، كما أنها فككت منظومة العلاقات الدولية التي نسجتها في صيغة خدمات وابتزاز إقليمي شديد التماسك، ولن تذهب التصريحات التي بدأنا نسمعها من أقرب حلفاء النظام أدراج التسويات القديمة، فالشعب يسيطر على الشارع بقوة منظمة ووعي سياسي ونضوج فكري يثير إعجاب العالم، والعالم مثلنا، يرى عبر دبلوماسييه وإعلامه واستخباراته على الأرض، وللغرب عموماً حساسية ثقافية عريقة في مجال حقوق الإنسان وحق الشعوب لا تستطيع أن تستوعب أو تغفر جرائم الأنظمة الاستبدادية في القتل والاعتقال والتهجير بلغت في مجملها في سورية جرائم بحق الإنسانية، وهي على النقيض من التسويات الفجة التي تلجأ إليها الحكومات أحياناً في غفلة عن شعوبها، فالجرائم التي ترتكبها السلطة السورية بفضل اليوتيوب والفيسبوك تحتل شاشات التلفزة العالمية وإعلامها السمعي البصري ولا يمكن تغطيتها" حسب تعبيره
وتابع "إن السلوك والخطاب الذي تقارب بهما السلطة السورية العلاقات الدولية، والتصرفات المتناقضة التي ترتكبها، تثير سخرية العالم بالمقاربة العمياء التي تعمل بغريزة السيطرة والتسلط والرشوة، هي التي تدفع الحكومات الغربية إلى مأزق الاختيار بين مصالحها الاستراتيجية مع المستقبل وشهوة سلطة تتحكم بقراراتها قطاع طرق وشبيحة تنقاد إلى أسرة فاسدة، وتحفظ للعلاقات الدبلوماسية الحد الأدنى من مسلكية مهنية، هذه السلوكيات الرعاعية تلزم الرأي العام الدولي التصرف بحزم ووضوح في ظل مراقبة إعلام بلدانهم وأحزابهم المعارضة، بالنطق بالحق ولو على مضض، فالحاكم الغربي أسير صناديق الاقتراع ورقابة إعلامه وثقافة مجتمعه مهما كانت رغباته وميوله وأهواؤه، لذا فإنني أرى أن الضغوط الدولية لجهة سحب الشرعية من السلطة السورية جادة لا يجوز الاستخفاف بها، وأكبر دليل ما حدث في حماة لجهة استقبال الدبلوماسيين الغربيين وما استتبع من ارتباك لسلطة الأسد والتصرف المشين تجاه سفارات دول كانت أقرب أصدقائهم، هي كلها عناصر فاعلة تخلخل بنية المنظومة الشرعية السلطوية للنظام" على حد تعبيره
وحول اتهام السلطة السورية لبعض أطراف المعارضة بالارتباط بالخارج واحتمال شن حملات اعتقال بينهم قال "أولاً لم تتوقف اعتقالات هذه السلطة لنشطاء وفاعليات ميدانية يوماً واحداً، ثانياً، قناعتي أن السلطة لم تذهب إلى مهزلة (للقاء التشاوري) بغير تفاهمات مع بعض المحسوبين على المعارضة الكلاسيكية، فاللقاء الذي ترافق والإعلان عن مشاريع مؤتمرات وإطلاق تشكيلات لقوى معارضة وشرائح متناثرة لما سمي بناشطي لجان إحياء المجتمع المدني، لشخصيات ثقافية وسياسية برزت لحظة وصل بشار الأسد للسلطة 2000 كبدائل مرشحة لتحسين صورة السلطة التي تكلست في عهد أبيه ترافق الابن في تلميع عهده ونظامه المتهالك، لم يعد يخفى على أحد أن بعضاً من هؤلاء أوحوا للسلطة أنهم يسيرون معها في خط مواز لقطع الطريق على جذرية الثورة بمفهومة الإصلاح، فاتهم أن النظام غير قادر على إجراء أي إصلاح في منظومة سلطة تكلست بقوة التحالف العضوي بين الاستبداد بالقوة والفساد بالسطوة، هؤلاء قد ينصبّ عليهم في فترة لاحقة غضب السلطة التي سترى فيهم خونة التفاهمات التي تراجعوا عنها تحت ضغط الشارع الذي أطلق شعار (لا للحوار) ساحباً البساط من تحت أقدام الجميع وقطع الطريق على كل التفاهمات التي تمت تحت الطاولة، وعليهم الآن أن يقرروا وبوضوح أين يقفون؟ مع الثورة أم السلطة" حسب قوله
وحول التيارات السياسية المعارضة التي تشترط جملة من المطالب قبل أي حوار محتمل مع السلطة، قال "قناعتي أن الحوار بالشكل المطروح مع هذه السلطة سيطيل بعمرها ويخلق صعوبات للثورة لأنها ستمد السلطة وإعلامها وشرائح مترددة تدور في فلك مصالحها بجرعات التفافية تطيل من آلام الشعب وتزيد في خسائره بسقوط المزيد من الضحايا، لأن السلطة المدعمة ولو بشرعية مخادعة عن إصلاح كاذب ستطلق أيدي كائناته الضالة للقتال بشراسة أكبر ضد قوى الثورة لتحجيمها كما أنها ستستخدم هكذا حوار مخاتل لتضليل الرأي العام الدولي بجدية نيتها السير في طريق الإصلاح، إن السلطة أدرى الناس بأنها غير قادرة على إصلاح ماكينة متهالكة وما إن تُجري تغييراً حتى تتفكك بكاملها، ويعرف هذا كل أولئك الذين يوهمون بالإصلاح عبر مفخخة الحوار، لقد ولّى زمن إصلاح النظام السوري المشبع بالدم والقتل والإجرام والذي لا يستطيع القبول بأي نوع من الشراكة بالقانون والدستور والحق، وبهذا المفهوم فإن الحوار سقوط إلى مائدة سلطة تهوى للقاع، سلطة قاتلة لشعبها المسالم المصمم على استرداد حريته ووطنه، إن أي حوار لا يقوم على مسلّمة تسليم السلطة إلى الشعب سلمياً كما قاربتها الرؤية السياسية للجان المحلية للتنسيقيات هو حوار ميت وخدمة مجانية تقدم للسلطة لأجل المزيد من القتل والدمار" حسب تعبيره
وحول الثمن الذي سيدفعه السوريون في ظل رفض الحوار قال العيسى "طالما أنه لن يكون هناك حوار حقيقي يضع نهاية سلمية لسلطة الأسد فلا جدوى من التيه في مهزلة القول بالحوار المخادع، لا تستطيع هذه السلطة الاعتراف بالشعب ولا بثورته ولا بقيادة ثورته بل تريد الإيحاء بوجود ممثلين للشعب هم مجرد خردة سياسية عتيقة تعينهم على حوار لن يؤدي إلى آلية تغيير حقيقي يفضي إلى بناء مداميك لدولة ديمقراطية تعددية تداولية.. إن أي إطالة لعمر هذه السلطة تحت أي ذريعة هي مضرّة للشعب والوطن والثورة، وتدفع السلطة إلى مزيد من التمادي في الغيّ والقتل، لم يعد يجوز ارتكاب الأخطاء التي يقول عنها (تاليران) إنها أشد ضرراً من الجريمة" على حد قوله
وختم العيسى "هناك طريق واحد للدولة الديمقراطية التعددية هو أن تقتنع السلطة برضىً أو مرغمة أنه حان وقت تسليم السلطة للدولة والدولة إلى الشعب والأفضل أن يتم الأمر سلمياً وبالتفاهم، فهذا يوفّر على الوطن خسائر كبيرة جداً حتى لا ننتظر انهيار السلطة بالعقلية التي تقود جرائمها وقتلها وتجييشها الفئوي الذي أرى أنه لن يكتب له أي نجاح.. وأرى أن على كل وطني شريف بدل مداعبة السلطة بسذاجة المتوهم، توجيه رسالة واضحة وقوية بأنه ليس أمامها غير الاستسلام" حسب تقديره
شدد المعارض السوري بشار العيسى على أن التظاهرات التي تشهدها سورية منذ أربعة أشهر ليست حركة أناس ونشطاء ومتعاطفين في الشارع وحسب، وإنما "استنفار شعبي سياسي وفكري وتعبوي" في مواجهة النظام، وأعرب عن قناعته بأن المنظومة السلطوية في سورية ستنهار مستتبعة انهيار المنظومة الأمنية قريباً، مشيراً إلى أن الشعب السوري "يسيطر على الشارع بقوة منظمة ووعي سياسي ونضوج فكري"، ووصف النظام السوري القائم بأنه "تحالف عضوي بين الاستبداد بالقوة والفساد بالسطوة، وطالب النظام بتسليم السلطة للشعب سلمياً
وحول قدرة التظاهرات وحدها على تغيير النظام مع دخول الأزمة في سورية شهرها الخامس، وسقوط نحو ألفي قتيل وفق بعض المراصد الحقوقية السورية واستمرار النظام السوري بحله الأمني، قال المعارض السوري بشار العيسى لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء "التظاهرات ليست حركة أناس نشطاء ومتعاطفين بين نقطتين في الشارع وحسب، بل هي استنفار شعبي سياسي وفكري وتعبوي تحشد قوى المجتمع البشرية والذهنية وترتقي بها إلى مواجهة سلطة نظام دموي، لكسر فارق الخلل في القوة بينهما لصالح الشعب، وهي بذلك تنتقل كل يوم من حالة إلى حالة، وهذا ما يميّز الثورة السورية عن تلك اليمنية أو المصرية، ثورة تتحول إلى حوار وطني في الشارع بأسئلة نهضوية تؤكد على سلمية الاعتراض وتبدع في آلياته وشعاراته، بدأت بمرة في الأسبوع إلى يومية بشعارات موحدة في كل سورية وبأسماء جُمَعٍ بطريقة ديمقراطية تلاقي الرؤى السياسية والمجتمعية لمكونات وثقافات المجتمع السوري" وفق قوله
وتابع العيسى "بصبر وأناة تقود التنسيقيات الميدانية جماهيراً للثورة وتحتضن شرائح وفئات جديدة تنضم كل يوم إلى الثورة، وأي حركة إذا تحولت إلى مراوحة في المكان لن يُكتب لها إنجاز فعل نوعي في الميدان، لكن هذا ليس حال الحراك السوري متعدد الأشكال برؤية سياسية واضحة بالقطع مع الاستبداد سلطة ووجوهاً، فالثورة اليومية التي تحاصر السلطة وليس العكس، الثورة تقود أشكال من الاعتراض والعصيان والمواجهة مدنياً بوسائل وطرائق تربك السلطة وتخلخل خطابها وتحالفاتها وتدفعها إلى مزيد من التصرفات الحمقاء والهوجاء، وسيأتي اليوم الذي ستنهار فيه منظومتها السلطوية مستتبعة انهيار المنظومة الأمنية، وقتها سنرى كيف يتركون السلطة والبلاد هرباً إلى مصالحهم المالية والمالية فقط" حسب رؤيته
وعن إعلان وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون وقبلها وزير الخارجية الفرنسي لا شرعية النظام السوري وطريقة ارتدادها على أرض الواقع، قال الناشط السياسي المقيم في باريس "أربعة أشهر غيّرت كل شيء في سورية بفعل حماقات النظام، غيرت علاقة الشعب بسلطة تغوّلت على مدى أربعين سنة، كما أنها فككت منظومة العلاقات الدولية التي نسجتها في صيغة خدمات وابتزاز إقليمي شديد التماسك، ولن تذهب التصريحات التي بدأنا نسمعها من أقرب حلفاء النظام أدراج التسويات القديمة، فالشعب يسيطر على الشارع بقوة منظمة ووعي سياسي ونضوج فكري يثير إعجاب العالم، والعالم مثلنا، يرى عبر دبلوماسييه وإعلامه واستخباراته على الأرض، وللغرب عموماً حساسية ثقافية عريقة في مجال حقوق الإنسان وحق الشعوب لا تستطيع أن تستوعب أو تغفر جرائم الأنظمة الاستبدادية في القتل والاعتقال والتهجير بلغت في مجملها في سورية جرائم بحق الإنسانية، وهي على النقيض من التسويات الفجة التي تلجأ إليها الحكومات أحياناً في غفلة عن شعوبها، فالجرائم التي ترتكبها السلطة السورية بفضل اليوتيوب والفيسبوك تحتل شاشات التلفزة العالمية وإعلامها السمعي البصري ولا يمكن تغطيتها" حسب تعبيره
وتابع "إن السلوك والخطاب الذي تقارب بهما السلطة السورية العلاقات الدولية، والتصرفات المتناقضة التي ترتكبها، تثير سخرية العالم بالمقاربة العمياء التي تعمل بغريزة السيطرة والتسلط والرشوة، هي التي تدفع الحكومات الغربية إلى مأزق الاختيار بين مصالحها الاستراتيجية مع المستقبل وشهوة سلطة تتحكم بقراراتها قطاع طرق وشبيحة تنقاد إلى أسرة فاسدة، وتحفظ للعلاقات الدبلوماسية الحد الأدنى من مسلكية مهنية، هذه السلوكيات الرعاعية تلزم الرأي العام الدولي التصرف بحزم ووضوح في ظل مراقبة إعلام بلدانهم وأحزابهم المعارضة، بالنطق بالحق ولو على مضض، فالحاكم الغربي أسير صناديق الاقتراع ورقابة إعلامه وثقافة مجتمعه مهما كانت رغباته وميوله وأهواؤه، لذا فإنني أرى أن الضغوط الدولية لجهة سحب الشرعية من السلطة السورية جادة لا يجوز الاستخفاف بها، وأكبر دليل ما حدث في حماة لجهة استقبال الدبلوماسيين الغربيين وما استتبع من ارتباك لسلطة الأسد والتصرف المشين تجاه سفارات دول كانت أقرب أصدقائهم، هي كلها عناصر فاعلة تخلخل بنية المنظومة الشرعية السلطوية للنظام" على حد تعبيره
وحول اتهام السلطة السورية لبعض أطراف المعارضة بالارتباط بالخارج واحتمال شن حملات اعتقال بينهم قال "أولاً لم تتوقف اعتقالات هذه السلطة لنشطاء وفاعليات ميدانية يوماً واحداً، ثانياً، قناعتي أن السلطة لم تذهب إلى مهزلة (للقاء التشاوري) بغير تفاهمات مع بعض المحسوبين على المعارضة الكلاسيكية، فاللقاء الذي ترافق والإعلان عن مشاريع مؤتمرات وإطلاق تشكيلات لقوى معارضة وشرائح متناثرة لما سمي بناشطي لجان إحياء المجتمع المدني، لشخصيات ثقافية وسياسية برزت لحظة وصل بشار الأسد للسلطة 2000 كبدائل مرشحة لتحسين صورة السلطة التي تكلست في عهد أبيه ترافق الابن في تلميع عهده ونظامه المتهالك، لم يعد يخفى على أحد أن بعضاً من هؤلاء أوحوا للسلطة أنهم يسيرون معها في خط مواز لقطع الطريق على جذرية الثورة بمفهومة الإصلاح، فاتهم أن النظام غير قادر على إجراء أي إصلاح في منظومة سلطة تكلست بقوة التحالف العضوي بين الاستبداد بالقوة والفساد بالسطوة، هؤلاء قد ينصبّ عليهم في فترة لاحقة غضب السلطة التي سترى فيهم خونة التفاهمات التي تراجعوا عنها تحت ضغط الشارع الذي أطلق شعار (لا للحوار) ساحباً البساط من تحت أقدام الجميع وقطع الطريق على كل التفاهمات التي تمت تحت الطاولة، وعليهم الآن أن يقرروا وبوضوح أين يقفون؟ مع الثورة أم السلطة" حسب قوله
وحول التيارات السياسية المعارضة التي تشترط جملة من المطالب قبل أي حوار محتمل مع السلطة، قال "قناعتي أن الحوار بالشكل المطروح مع هذه السلطة سيطيل بعمرها ويخلق صعوبات للثورة لأنها ستمد السلطة وإعلامها وشرائح مترددة تدور في فلك مصالحها بجرعات التفافية تطيل من آلام الشعب وتزيد في خسائره بسقوط المزيد من الضحايا، لأن السلطة المدعمة ولو بشرعية مخادعة عن إصلاح كاذب ستطلق أيدي كائناته الضالة للقتال بشراسة أكبر ضد قوى الثورة لتحجيمها كما أنها ستستخدم هكذا حوار مخاتل لتضليل الرأي العام الدولي بجدية نيتها السير في طريق الإصلاح، إن السلطة أدرى الناس بأنها غير قادرة على إصلاح ماكينة متهالكة وما إن تُجري تغييراً حتى تتفكك بكاملها، ويعرف هذا كل أولئك الذين يوهمون بالإصلاح عبر مفخخة الحوار، لقد ولّى زمن إصلاح النظام السوري المشبع بالدم والقتل والإجرام والذي لا يستطيع القبول بأي نوع من الشراكة بالقانون والدستور والحق، وبهذا المفهوم فإن الحوار سقوط إلى مائدة سلطة تهوى للقاع، سلطة قاتلة لشعبها المسالم المصمم على استرداد حريته ووطنه، إن أي حوار لا يقوم على مسلّمة تسليم السلطة إلى الشعب سلمياً كما قاربتها الرؤية السياسية للجان المحلية للتنسيقيات هو حوار ميت وخدمة مجانية تقدم للسلطة لأجل المزيد من القتل والدمار" حسب تعبيره
وحول الثمن الذي سيدفعه السوريون في ظل رفض الحوار قال العيسى "طالما أنه لن يكون هناك حوار حقيقي يضع نهاية سلمية لسلطة الأسد فلا جدوى من التيه في مهزلة القول بالحوار المخادع، لا تستطيع هذه السلطة الاعتراف بالشعب ولا بثورته ولا بقيادة ثورته بل تريد الإيحاء بوجود ممثلين للشعب هم مجرد خردة سياسية عتيقة تعينهم على حوار لن يؤدي إلى آلية تغيير حقيقي يفضي إلى بناء مداميك لدولة ديمقراطية تعددية تداولية.. إن أي إطالة لعمر هذه السلطة تحت أي ذريعة هي مضرّة للشعب والوطن والثورة، وتدفع السلطة إلى مزيد من التمادي في الغيّ والقتل، لم يعد يجوز ارتكاب الأخطاء التي يقول عنها (تاليران) إنها أشد ضرراً من الجريمة" على حد قوله
وختم العيسى "هناك طريق واحد للدولة الديمقراطية التعددية هو أن تقتنع السلطة برضىً أو مرغمة أنه حان وقت تسليم السلطة للدولة والدولة إلى الشعب والأفضل أن يتم الأمر سلمياً وبالتفاهم، فهذا يوفّر على الوطن خسائر كبيرة جداً حتى لا ننتظر انهيار السلطة بالعقلية التي تقود جرائمها وقتلها وتجييشها الفئوي الذي أرى أنه لن يكتب له أي نجاح.. وأرى أن على كل وطني شريف بدل مداعبة السلطة بسذاجة المتوهم، توجيه رسالة واضحة وقوية بأنه ليس أمامها غير الاستسلام" حسب تقديره
2011-07-10
بيان: نحو وحدة العمل الوطني من أجل وحدة تنسيقيات الثورة السورية
نحو وحدة العمل الوطني من أجل وحدة تنسيقيات الثورة السورية
أشعل شباب سورية في الخامس عشر من آذار (مارس) 2011 شرارة ثورة شعبية سلمية تطالب بالكرامة والحرية وتناضل من أجل الانتقال بالمجتمع السوري من دولة الاستبداد والفساد إلى دولة ديمقراطية مدنية يتساوى جميع مواطنيها في الحقوق والواجبات.
وها قد دخلت الثورة السورية هذه شهرها الرابع، مثابرة على سلميتها وارتقائها بمطالب الحرية والكرامة من أجل الانتقال بالمجتمع السوري من سجن الاستبداد إلى الفضاء الوطني السوري الحر القائم على التعددية الديمقراطية والمرتكز على الوحدة الوطنية بأسمى معانيها الحضارية وأرقى معاييرها الحقوقية، في حينِ ما انفكت السلطة الاستبدادية تمعن في شراستها الدموية وتوغل في جرائمها بحق الوطن والمواطنين ضاربة عرض الحائط بكل دعوة إلى التعقل واحترام القواعد والمعايير الإنسانية، وماضية في الزج بوحدات الجيش السوري في مواجهة الأهالي العزل والمتظاهرين السلميين، مخضعة هذه الوحدات لسيطرة أجهزتها الامنية وكتائبها الفاشية المعروفة بـ"الشبّيحة".
ويتزامن نشاط السلطة القائمة وأجهزتها الأمنية المتمثل في القتل والتنكيل مع نشاط سياسي محموم تعمل من أجله هذه السلطة عبر ممثلين لها رسميين وغير رسميين، من شبّيحة إعلاميين وثقافيين وبرلمانيين وتابعين كثر، بغية خداع وتضليل قوى داخلية معيَّنة وبث رسائل موجَّهة إلى الخارج المرمي إلى استمالته بصفقات إقليمية.
ويتصدَّر أولوياتِ هذه السلطة إجهاضُ الثورة، أو كبحُها على الأقل ولو مؤقتاً، أو بثُّ الفرقة لشق الصفوف بأية صورة كانت وأية درجة أمكنت، لكي تفك من حولها طوق العزلة الذي حشرتها فيه سياستها الأمنية، مستهدفة بمسعاها هذا أحزاباً وهيئات وشخصيات سياسية وثقافية وفكرية لا يُشك في وطنيتها وذلك بجرها إلى أنشطة خلافية مرتجلة تشوِّش على الحراك الشبابي في الشارع المنتفض وتتيح للنظام فرصاً إعلامية وغطاءً للمزيد من القمع والتنكيل والاعتقال.
إننا نحن الموقعون ، إذ نعاين أن النظام مشارف على اقتراف فعلتين كبيرتين يعوِّل عليهما كثيراُ، أولاهما ارتكاب مذبحة جديدة في حماة وثانيتهما تنظيم مؤتمر الحوار المزعوم الرامي إلى شق الصفوف وشراء الذمم، نأمل أن تنتقل قيادات ثورتنا إلى الهجوم السلمي المضاد بالعمل على تقارب المشارب وتلاقى التلاوين الشبابية للتنسيقيات الميدانية وتوحيد الجهود في حزمة ضوئية متضامّة قوية الإشعاع تعزز الثقة بالثورة وبالتغيير الديمقراطي، وندعو شباب ثورة الحرية والكرامة وأطرها المنظمة في تنسيقياتها الميدانية، لجاناً محلية واتحادَ تنسيقيات، إلى المسارعة إلى تحقيق الوحدة النضالية على نحو يقطع الطريق على النظام وكل من يريد النيل من هذه الثورة او المساومة عليها، والارتقاء بالعمل الميداني وتناسق الرؤى السياسية والشعارات البرامجية الطابع التي تجتذب إلى الثورة الفئات والشرائح المترددة بغية تسريع عملية الخلاص. فخطاب الثورة أصبح يستلزم رؤى مستقبلية لترميم بناء المجتمع السوري جماعاتٍ ومؤسساتٍ بعد الخراب الذي لحق به طيلة أربعين سنة من سلطة الاستبداد والفساد.
إننا في الهيئة الوطنية لدعم الثورة الديمقراطية في سورية، نؤكد موقفنا الراسخ الذي أعلناه في بياننا الأول، ألا وهو وقوفنا في خندق الثورة من وراء التنسيقيات. وندعو سائر قوى المعارضة الوطنية القائلة بالتغيير الجذري إلى القطع الكامل مع كل من تلطخت يداه بدماء الأبرياء أو بالفساد. ونحث جميع المعنيين بانتصار الثورة والتغيير، من شخصيات وطنية وتشكيلات حزبية، على بذل قصاراهم لرفد حركة التنسيقيات، نابذين الخلافات القديمة والمستجدة، ومسيطرين على تباينات الرؤى وعلى الحساسيات الحزبية المفرِّقة، ومنضوين تحت لواء حركة الثورة الشبابية، وذلك دون أن يتخلوا عن هوياتهم السياسية ولا عن عقائدهم الفكرية، فالوطن السوري الديمقراطي المنشود القائم على التعددية هو الحاضنة الحقيقية لصراع الأفكار وتنافس البرامج.
إننا نحن الموقعون، إذ نحيي شباب الوطن الذين يفتدون حريتنا جميعاً بدمائهم الطاهرة، نشدِّد على وجوب نكران الذات الخلافية والتوحّد وراء تنسيقيات الشباب المتنوعة في ثورة الحرية والكرامة.
الهيئة الوطنية لدعم الثورة الديمقراطية في سورية
08/07/2011
الموقعون:
د عبد اللطيف المنيّر امريكا
د. محمود غباش فرنسا
خديجة حديد /ناشطة فرنسا
محمد الرومي سينمائي ومصور فوتوغرافي فرنسا
جوان يوسف ،الناطق باسم تنسيقية "سوا"
بسام جعارة صحفي بريطانيا
حليم يوسف كاتب المانيا
ياسر دقوري صحفي كميا كردا
ابراهيم اليوسف شاعر الامارات
فدوى كيلاني شاعرة
مروان علي شاعر
انور الدقوري صحفي كميا كردا
د. سربست نبي كاتب وباحث كردستان
جوان يوسف ،الناطق باسم تنسيقية "سوا"
خلدون النبواني كاتب وباحث فرنسا
د.عبد الباسط سيدا كاتب وباحث السويد
مصطفى حديد/ مهندس الكويت
وليد قوتلي- مخرج الإمارات
،سيما عبد ربه- مترجمه الإمارات
عروبه بركات- صحفية الإمارات.
عبد الكريم السراج- إعلامي الإمارات
.حسان عزت-- صحفي وشاعر-امارات
.فاتن حمودي- إعلامية وشاعرة الإمارات.
سعد ربيع مترجم
إسلام أبو شكير كاتب إعلامي
مصطفى عنتبلي مهندس معماري
ايفا عزت إعلامية
حكم البابا شاعر وصحفي
محمد كركوتي إعلامي
سمية طيارة ناشطة
مصطفى خليفة روائي
أحمد حسو صحافي المانيا
د. وجد زيمرمان السباعي ناطة حقوقية سويسرا محمد العطري صيدلي وناشط سياسي المانيا
عبد الحميد خليل ناشط حقوقي وسياسي المانيا
فيصل الاعرج /ناشط الامارات العربية المتحدة
عمر المرادي ناشط / سوري مقيم بالاردن
محمود البريدي/مدرس /السعودية
جلال الطويل/باحث واقتصادي /سورية
مزكين ميقري ـ ناشط سياسي ألمانيا
خلود الزغير - شاعرة وباحثة - فرنسا
د. عصام الخضرا - طبيب/ النمسا
كنان نجاري ناشط تركيا
نشطاء المنظمة الآثورية الديمقراطية ـ سوريا
السادة:
1 ـ كبرئيل موشي
2ـ كرم دولي
3ـ كبرو رومانوس
4ـ الدكتور ملك يعقوب
5ـ أبجر كورية
6ـ غاندي سفر
7ـ جورج إيشو
8ـ داود داود
9ـ سيميل كورية
10ـسميرةعيسى
لافا خالد صحفية سورية سويسرا
احمد حسن - استاذ متقاعد سوريا
فواز قادري شاعر المانيا
سعاد الرفاعي شاعرة المانيا
حسان محمود الحسون - صحفي الرياض
الناشط حسام الموصللي - سوريا
دليلة شمشون - طبيبة / فرنسا
لافا سلو ناشطة تركيا
لافا سلو ناشطة تركيا
سلمى يونس العبدي مصممة، الامارات العربية
رائدة دعبول - الامارات العربية المتحدة
تيمور كريم - طبيب / سوريا
توفيق دنيا ناشط سياسي-مونتريال
ميخائيل سعد ناشط سياسي-مونتريال
د.محمد المحمود ناشط سياسي كندا مونتريال
عبد الله فتاحي ناشط سياسي-مونتريال
مازن البوشي ناشط سياسي- مونتريال
نبيه كردي ناشط سياسي- مونتريال
جمال الخطيب ناشط سياسي- مونتريال
د. سمير كيال ناشط سياسي فلوريدا
فريد حداد ناشط سياسي- أوتاوا
نبيل قسيس ناشط سياسي أوتاوا كندا
مهند عبد الحميد ناشط سياسي امريكا
غسان عقل ناشط سياسي مونتريال كندا
هيفي بوظة اعلامية
محمد دغمش صحفي
وليد حاج عبد القادر ناشط سياسي
رباب البوطي دمشق
اسماعيل الرفاعي فنان تشكيلي
محمد القادري فنان تشكيلي
أنس العدوي ناشط سياسي البحرين
محمد سليمان ناشط سياسي
سيامند ميرزو ناشط سياسي
بشار العيسى فنان تشكيلي
2011-07-09
ارحل ....لا للحوار
بشار العيسى
ارحل ...لا للحوار، قالها الشعب السوري مهتديا بثواره في التنسيقيات الشبابية المستقلة المحلية والمتحدة، الكردية والعربية ، في المدن والارياف، مثلما قالها من حماه، ممثلو المجتمع الدولي حين اخترقت قوافل الدبلوماسيين الغربيين حواجز الاجهزة الامنية وشبيحة السلطة الفاقدة للشرعية الى حيث يحمي الشعب ثواره وشوارعه واحياءه وساحاته.
لم تكن زيارة الوفود الدبلوماسية لحماه المحاصرة، زيارة اعتيادية ولا مؤامرة دولية كما تتبجح ابواق السلطة واتباعها، فالزيارة لمن يفهم ويرى ويتبصر كانت سحبا لاعتراف دولي بنظام يقتل شعبه بإجرام وهمجية وفقدان للعقل والمعايير واعترافا بشعب وثورة ، الزيارة كانت تاريخية لمثثلي دول يتقدمون بوراق اعتمادهم لشعب محاصر جريح، شعب اصبح سيد نفسه ومصيره بحراك سلمي ومعارضة واثقة بالنصر، مصممة على الغاء الاستبداد ليس تجميله او تحسينه، ولا في احسن الاحوال اصلاحه، اذ قال الشعب ان هذا النظام، هذه السلطة، غير صالحين للإصلاح لقد فسد الملح فبماذا تملحون؟، قالها الثوار والتنسيقيات الرائدة والقائدة للثورة من عمق التظاهرات، ليس المتراكض على حوافها ، حال المعارضة الرسمية والفئات المتساقطة على سلالم واقبية الفنادق، قالتها الثورة بعقل استراتيجي بأسبوع بعد شعار ارحل و بأسبوع بعد كرنفال المؤتمرات المستعجلة والمرتجلة والتشيكلات المتهافتة على قبض الريح ها هي بعد التهديد بمجزرة جيدة في حماة (سيدة الشهداء) تنتفض وتنتصر لها كل سوريا وتتقدم حماة الجميع بشعارلا للحوار.
لا للحوار بالمطلق مع هذه السلطة، وليس لا للحوار الذي والذي والذي...، لم يقل الشعب والتظاهرات والحناجر وهي تنتفض لحنجرة ابراهيم قاشوش بالحوار المشروط او الحوار المغلف بورق المحارم، بل قالت لا للحوار مع هذه السلطة ورموزها كلهم، وقالت لا للحوار مع القتلة في اي لبوس اتى ولا للحوار تعني أيضا، رسالة مهذبة للمعارضة التي تتلون سذاجة بريئة او الفئات التي تذرف دموع التماسيح او الكهنة الذين يتقدمون الدبابات، لسنا بحاجة لمزاميركم ولا لصلواتكم ولا لمؤتمراتكم ولا لهيئاتكم المستعجلة الى لقاء سلطة القتل والفساد لحفظ ماء وجه القتلة وتلوين مغلفات الطلقات المتفجرة.
لا للحوار ولا حاجة لنا بمهرجاناتكم التي ترهبنا وترعبنا بفوهات مدافع الدبابات فالشعب صارت له ثورته وللثورة هيئاتها وتنظيماتها ولها تنسيقياتها الميدانية ورؤيتها السياسية الأنضج والاعمق وقادتها الميدانيين بصدور مفتوحة وعقول نضرة ورؤى مستقبلية بمجتمع صحيح متعدد متحد بالحقوق والواجبات التي تليق بالعصر، لسنا بحاجة للحوار مع القتلة ولسنا بخائفين من الشهادة بل ان اكثر ما يخيفنا هو الذل وحياة القهر والخنوع، فالشعب الذي نهض بالثورة يمسك بقدره وهو واثق من قدرته.
حانت ساعة الحسم الاخيرة والسلطة ترتجف في اكفان الشهداء تلعنها حنجرة "ابراهيم قاشوش" واعضاء "حمزة الخطيب "وجراح الممثّل بهم واقدام الحفاة من الاطفال والنساء والشيوخ يجتازون الحدود الى مخيمات القهر في تركيا، ، حانت ساعة الحسم لتعلن المعارضة المتهالكة انها تقف مع الشعب دون مغريات السلطة وتحوز شرف الانتماء الى تنسيقيات الثورة لجانا محلية او اتحاد تنسيقيات لا فرق انهم بتصرف قادتهم الشباب وهذه مفخرة واية مفخرة ، بعد طول سنين النضال والتضحيات، ان تعلن انضمامك للشعب وتقطع نهائيا مع فتات سلطة لا ترى فيك، في المعارضة المدعوة للحوار المخادع الا عبيدا وشهود زور و احصنة طروادة مثقوبة.
حانت ساعة الحسم والثورة تنتصر وتقضم الارض كل يوم من تحت اقدام وجنازير دبابات القتلة، فهل من يتعظ؟
2011-07-07
الحوار القاتل، مؤتمر السلطة
بشار العيسى
وجهت سلطة بشار الاسد بوقاحة، الدعوات لمنظمات وافراد من المعارضة السورية لحضور مؤتمرها الذي تأمل منه اجهاض الثورة كما يأمل منه بعض السذج امكانية ردم الهوة بين جرائم السلطة الأمنية والوعود الاعلانية الفاجرة لرموزها السياسيين بغية اجهاض مقنع للثورة الشعبية الوطنية الديمقراطية وتفادي السقوط الى التقاعد. ترافقت دعوة السلطة كعادتها بسيل من شتائم الفضائيات التي برع بها بعض كائناتها الخرافية مثل فايز عز الدين الذي سبق الدعوة بحصرها بالمعارضين الشرفاء جرائمها ممن تتأمل منهم السلطة ان يكونوا لها عونا في تبرير جريمتها الحالية في حماة معتبرا ان المؤتمر ليس لإيجاد حلول للاستعصاء الامني وكف شر السلطة عن الشعب السوري بل التفاهم مع الوطنيين من المعارضة الداخلية للقضاء على الذين يحرقون الباصات والمراكز العامة ويقيمون المتاريس على مداخل المدن يمنعون الشبيحة من اجتياح احيائهم وقتل ابنائهم واغتصاب نسائهم كما صاروا يفعلون في كل المدن بسطوة القوة. اصبحت الفضائيات العربية للأسف منبرا لأبواق السلطة وهم يشتمون الشعب السوري والمواطن الكريم ويرمون بزبد افواههم في مديح مسموم، على وجه معارضة هجينة متكلسة، صار لزاما عليها ان تثبت فعلا انها معارضة للقتل الذي تمارسه السلطة كل يوم ولحظة وفي كل مكان بالموقف الصح وليس ببيانات لفظية تلبّس السلطة مدعويها الى مؤتمر الحوار القاتل لبوس المواطن الشريف بمعاييرها هي. وهي تغطية افعال عصابات الشبيحة باحتفال يدخلون القاعة كائنات حية ويخرجون منه اشباه فايز عزالدين وطالب ابراهيم والآخرين.... معارضة شريفة مدجنة تشبه السلطة الراعية الداعية معارضة ولاء تعادي الشعب وتراضي القتلة، فالسلطة تفاوض من موقع القوة والمعارضة المنضبطة تذهب الى للحوار من منطلق الضعف المنشق عن الشعب وعن الثورة وعن الاجماع الوطني وعن رؤية التنسيقيات الشبابية للثورة، كل التنسيقيات التي تحتكم بشرعية الشارع الوطني الذي تبدت شرعيته الحقيقية في مظاهرة حماة جمعة ارحل لان شرفاء السلطة هم اشباهها ووطنيو السلطة هم مرتزقتها، اما الشعب الثائر والشبيبة الميدانية والتنسيقيات الشبابية ليست في نظر السلطة واتباعها اكثر من عصابات تروع السكان وقطاع الشوارع بالمتاريس وحارقي الباصات والقائلين بالتغيير، تغير هذه السلطة بالانتقال السلمي من سلطة بشار الاسد الى الديمقراطية ليرحل لقد تبدّت الخنادق واضحة اليوم هناك من يذهب الى مؤتمر الذل والخنوع وخيانة الشعب والثورة وهناك من يقف مع الشعب والثورة والدفاع عن الوطن بوطنية حقة صحيحة لا لبس فيها ولا تأتأة خندقان لا ثالث لهما خندق الشعب وثورة التغيير ، وخندق السلطة والجريمة وقتل
الابرياء فهل من يتعظ؟
الإعلان عن تأسيس اتحاد تنسيقيات شباب الكورد في سوريا
2011-07-07 08:38:13
مع بدء انطلاق الشرارة الأولى للثورة السورية، في مدينة درعا الأبية، وتوسع دائرتها، لتشمل جميع المدن السورية، من أقصى البلاد إلى أقصاها، ومواكبة مع روح التنسيقيات السورية، وبعد مداولات ومشاورات مع معظم تنسيقياتنا في المناطق الكوردية، ومناطق التواجد الكوردي، في أرض الوطن سوريا، وتلبية لمطالب الثوار، وإنهاء لحالة التشرذم بين الحركات الشبابية، فقد قررنا نحن ممثلي التنسيقيات التالية:
1- تنسيقات قامشلو (المجلس العام للحركات الشبابية الكوردية – قامشلو)
2- تنسيقية الدرباسية (ائتلاف شباب الثورة في الدرباسية)
3- تنسيقية سري كانيي (حركة شباب الانتفاضة الكورد)
4- تنسيقيات عفرين (منسقية شباب عفرين)
5- تنسيقية كوباني ( شباب الكورد في كوباني)
6- تنسيقية حلب (شباب الكورد في حلب)
7- تنسيقية دمشق (ممثلون عن الثورة الكوردية في دمشق – تنسيقية الطلبة الكورد في جامعة دمشق)
8- تنسيقية الرقة
9- تنسيقية تل أبيض
10- تنسيقية تربسبيي (القحطانية )
11- تنسيقية جل آغا (الجوادية)
12- تنسيقية الحسكة
مع بدء انطلاق الشرارة الأولى للثورة السورية، في مدينة درعا الأبية، وتوسع دائرتها، لتشمل جميع المدن السورية، من أقصى البلاد إلى أقصاها، ومواكبة مع روح التنسيقيات السورية، وبعد مداولات ومشاورات مع معظم تنسيقياتنا في المناطق الكوردية، ومناطق التواجد الكوردي، في أرض الوطن سوريا، وتلبية لمطالب الثوار، وإنهاء لحالة التشرذم بين الحركات الشبابية، فقد قررنا نحن ممثلي التنسيقيات التالية:
1- تنسيقات قامشلو (المجلس العام للحركات الشبابية الكوردية – قامشلو)
2- تنسيقية الدرباسية (ائتلاف شباب الثورة في الدرباسية)
3- تنسيقية سري كانيي (حركة شباب الانتفاضة الكورد)
4- تنسيقيات عفرين (منسقية شباب عفرين)
5- تنسيقية كوباني ( شباب الكورد في كوباني)
6- تنسيقية حلب (شباب الكورد في حلب)
7- تنسيقية دمشق (ممثلون عن الثورة الكوردية في دمشق – تنسيقية الطلبة الكورد في جامعة دمشق)
8- تنسيقية الرقة
9- تنسيقية تل أبيض
10- تنسيقية تربسبيي (القحطانية )
11- تنسيقية جل آغا (الجوادية)
12- تنسيقية الحسكة
وبناءً على القرار الذي اتّخذ لتوحيد تنسيقياتنا، تحت اسم "اتحاد تنسيقيات شباب الكورد في سوريا" فإننا نعلن عن تأسيس اتحادنا، و أن كل النشاطات التي سنقوم بها، ستكون تحت هذا الاسم.
كما أكد ممثلو الحركات الشبابية الكوردية، في هذا المؤتمر، على إنجاز هذا المشروع التاريخي، وقد أقسم جميع الحضور معاهدين على مواصلة النضال نحو تعزيز وتطوير هذه التنسيقية حتى إحقاق الحرية، كمطلب جماهيري، وكقضية أرض وشعب، وتحقيق مطالب شعبنا الكوردي، بالعيش المشترك، مع مكونات الشعب السوري الأبي كاملة.
وفي الختام، قرر ممثلو المؤتمر فتح المجال، أمام باقي الحركات الشبابية الكوردية الشقيقة، التي لم يتسن لنا التواصل معها، لظروف مختلفة، من أجل توحيد الصف الشبابي الكوردي، على مستوى سوريا، كاملة، وقد تم إقرار جملة من الآليات التي تهدف إلى تأسيس حالة تنظيمية، أكثر تناسباً مع نبض المرحلة.
- المجد والعزة لشهداء ثورتنا
- عاشت الثورة السورية
- معاً من أجل سوريا ديمقراطية تعددية مدنية
- الحرية لجميع معتقلي الثورة
- الخزي والعار للقتلة.
دمشق- عاشت الثورة السورية
- معاً من أجل سوريا ديمقراطية تعددية مدنية
- الحرية لجميع معتقلي الثورة
- الخزي والعار للقتلة.
7-7-2011
اتحاد تنسيقيات شباب الكورد في سوريا
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
